فقه المرحلة

يعتقد الكثير من القراء، ان مجموعة الكتاب المنتمين للاحزاب الاسلامقبلية، هم دائمو 'التقلدم' وتنقصهم روح الدعابة والمرح، سواء في تصرفاتهم الشخصية او في كتاباتهم.
ولكن ما كتبه دِ عبدالرزاق الشايجي، المدرس في كلية الشريعة في 'الوطن' مؤخرا (1/4) غير فكرتي عنهم، ربما الى الابدِ فقد اضحكتني مقالته تلك الى درجة اصبت فيها بألم شديد في حنكي، اضافة الى ما كنت اعانيه من صداع شديد قبل واثناء قراءة المقال.
واعترف ان فترة الضحك التي استمرت لدقائق معدودة انستني صداعي للحظات.
يقول السيد عبدالرزاق 'ِِ بالرغم من كثرة الكتاب (الاسلاميين) في الصحف والمجلات المحلية، الا ان التنسيق بينهم معدوم بعكس التيار (العلماني) الذي يظهر تناغم كتاباته بشكل يومي على صفحات الجرائدِِ'.
لا ادري من الذي اوحى للسيد الكاتب بهذه الفكرة؟، ومن اين عرف بأن هناك تناسقا وتناغما بين الكتاب المعادين لتيار الكتاب المنتمين للاحزاب الاسلامقبلية؟؟، وكيف يمكن ان يحدث ذلك وليس لهؤلاء مقر دائم او حتى مؤقت؟ وليس لهم مجموعة من الامراء يأتمرون بأمرهم، غير اميرهم الشرعي؟ وكيف يمكن ان يشكلوا قوة وهم لا يمتلكون صناديق تبرعات ولا حسابات زكاة وخيرات، ولا تخضع لهم جمعيات، ولا يحركون من اللجان المئات، ولا تخضع لسيطرتهم عشرات المؤسسات؟.
نتفق مع السيد الشايجي على ان من يطالع الصحف المحلية ربما يعتقد، كما اعتقد هو، بأنه ليس هناك تنسيق بين الكتاب الذين وصفهم 'بالاسلاميين'؟ ولكننا لا نتفق معه على أن سبب ذلك يعود لافتقارهم للقيادة السياسية الموحدة، او لقلة الاجتماعات بين بعضهم البعض، بل بسبب ما يشعر به كل فريق منهم من عداوة وبغضاء وكراهية للفريق الآخر، بحيث اصبحت الامور التي تباعد بين الفريق والآخر اكثر بكثير، مثلا، من تلك التي تباعد بينهم مجتمعين من جهة وبين الكتاب الليبراليين او 'العلمانيين' من جهة اخرى!
وربما تفسر الفقرة الاخيرة التي وردت في نهاية مقالة السيد الشايجي الامر حيث ذكر: 'ان فقه المرحلة يتطلب من الكتاب الاسلاميين ِِ كذا ِِ وكذاِِ'.
والسؤال هنا: ما المقصود بفقه المرحلة؟ وهل هناك تفسير 'متفق عليه' بين ائمة الحديث والتفسير لتعبير 'فقه المرحلة'؟.
ولو سألنا كل كاتب من الكتاب المنتمين للاحزاب الاسلامقبلية ان يفسر لنا هذا الفقه، فكم كتاب ستتم كتابته عن هذا 'الفقه' الجديد؟.
احمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top