أولويات الحياة

يقوم العديد من الدول الغنية والمتقدمة مثل: كندا ونيوزيلندا والولايات المتحدة واستراليا باستقطاب ملايين الخبرات الأجنبية سنويا ومنحها مختلف أنواع تسهيلات الاقامة والجنسية وتشجيعها على الاستقرار والعمل في تلك الدولِ وتقوم الولايات المتحدة بالذات باجتذاب خبرات وعقول رياضية معينة من دول شبه القارة الهندية بسبب ما تعانيه من نقص في عدد واضعي ومصممي برامج الكمبيوترِ كما تقوم أميركا سنويا باجراء قرعة بين مئات آلاف الراغبين للهجرة اليها بهدف اختيار 50 ألف مهاجر جديد بدون تحديد لجنس أو لون أو دين معينِ كما تقوم حكومات تلك الدول الصناعية الغربية بوضع كافة المغريات لمختلف طبقات المجتمع لكي يقوم الجميع بالانخراط في سلك العمل الجاد والمثمر وذلك، لعلمها بأن ناتج نشاط كل هؤلاء سينعكس بصورة ما على الناتج القومي العام ويثري الدولة وسكانها ويرفع مستوى الخدمات المقدمة نتيجة لزيادة الضرائب المحصلة من الأفراد العاملينِ ولو تعرضت أي من تلك الدول لأية كارثة بيئية مثلا، تمنع العديدين من ممارسة وظائفهم بشكل سليم، فإن ذلك سيؤثر بطريقة أو بأخرى على ميزان مدفوعات تلك الدولة وعلى دخلها القومي.
ما نود قوله باختصار أن عمل الجميع هو في صالح الجميع، وبقاء جزء من القوى العاملة القادرة على العمل والانتاج بدون عمل فيه ضرر كبير على الجميع بدون استثناء.
وبهذا الصدد ذكر السيد عجيل النشمي، عميد كلية الشريعة السابق التي يطالب البعض باغلاق أبوابها الى الأبد، في رد له على سؤال ورد في مجلة 'العالمية' والتي تصدرها الهيئة الخيرية العالمية التي تعتبر احد فروع حزب الأخوان في الكويت والتي تمتلك هي الأخرى مجلة 'المجتمع' أن: اختلاط المرأة بالرجل في العمل معصية'!!!' وحيث أن من الصعب، ان لم يكن من المستحيل، أن نجد عملا في الدولة أو القطاع الخاص لا تختلط فيه المرأة بالرجل بصورة من الصور، ولو افترضنا ان جميع العاملات (لا سمح الله) عملن بفتوى السيد النشمي، فان هذا يعني أن اكثر من 90% من العاملات في القطاع العام والخاص، والغارقات في المعصية بسبب هذه الفتوى 'العظيمة'، سيتركن أعمالهن لتجنب تلك المعصية!! ولك أن تتخيل تأثير مثل هذا العمل على دخل الدولة العام وعلى دخول آلاف الأسرِ وتأثير كل ذلك على الاقتصاد أو الصناعة أو غير ذلك من الخدمات في المستقبل نتيجة الصراخ الذي سيرتفع للمطالبة باحلال عمالة خارجية مكان تلك التي استقالت بسبب تلك الفتوى!.
بسبب قصور ما في طريقة تفكيرنا فانه يصعب على الكثيرين إدراك ما يعنيه 'العمل' أو ما تعنيه الوظيفة لأي كائن سويِ فالعمل لا يعني فقط الكسب المادي أو معرفة ما يجري في العالم من أحداث اضافة الى كسب الخبرات اللازمة للقيام بوظائف الحياة الحيوية من تربية وتعليم، بل يعني في المقام الأول استقلالية القرار وحرية الرأي وهذا ما لا تريده زعامات تلك الأحزاب!!.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top