'دون كيخوته

' ان ادنى حقكم ان تفعلوا ما ترغبون
قد تركناكم سنينا تحملون الهم عنا
واسترحنا حين كنتم تتعبون
أولم نجمدِ.
وانتم باسمنا تنقلبون؟ اولم نقعد وانتم فوق دباباتكم تضطربون؟
أولم نرقد وبالزان للكرسي تثبتون؟
انكم يا سادتي لم تكونوا تلعبونِ.
اي وربي لم تكونوا تلعبونِ.
قد صمدتم وتصديتم وكنتم بين تنديد ورفضِِ تشجبون '
(الشاعر احمد مطر)
عندما تداعت مجموعة من المثقفين المستقلين من غير المنتمين للاحزاب الدينية للاجتماع قبل فترة لتدارس فكرة تأسيس حركة ليبرالية تقف في وجه مجموعة التيارات والاحزاب المتخلفة التي تستفرد بالساحة السياسية والاجتماعية، سارعت الحكومة وقتها الى منع ذلك الاجتماع بحجة عدم مشروعيته وخوفا من تأثيره على امن البلاد وسلامتها.
اما عندما نشر احد اعضاء مجلس الأمة اعلانا مدفوع الأجر في الصحف دعا فيه المواطنين والمقيمين للتجمع نصرة لشعب الشيشان الذي يتعرض للإبادة، فقد لاذت الحكومة نفسها والمحافظ نفسه وقوى الأمن نفسها بالصمت المطبق وغضت النظر عن تلك الندوة العنترية، بالرغم مما كان متوقعا منها من نتائج اساءت في نهاية الأمر للكويت ولجهودها الرامية لتحسين صوتها بين دول العالم.
تريثت قليلا قبل ان اكتب معلقا على ذلك الاجتماع 'الجماهيري' الذي شاركت فيه الآلاف (والاصح المئات) ورددت فيه، بناء على طلب السيد احمد القطان، نداءات زلزلت الارض ونتج عنها تشقق طبقة اسفلت مواقف سيارات شارع الصحافة! ويعود سبب ترددي الى اعتقادي بأن الحكومة الروسية سوف تسارع الى اصدار بيان اعتذار لنواب مجلس الأمة الكويتي الافاضل الذين شاركوا في ذلك المهرجان الخطابي وذلك عما اقترفته قواتهم من اعمال وحشية في الشيشانِ وبأن الجيش الروسي المرابط هناك سينسحب من تلك المنطقة خلال ساعات(!)ِ ولما طال انتظاري لذلك البيان فقد قررت كتابة هذا المقال.
لا ادري لماذا تذكرت شخصية 'دون كيخوته' التاريخية التي ابتكرها الكاتب الاسباني 'سرفاتس' وانا أرى صورة اولئك المواطنين وهم يقومون بطعن تلك الدمية القطنية بسكاكين تقطيع البصل؟ ولا ادري لماذا ابتسمت بخبث وانا أرى مجموعة النعال والأحذية التي تركت فوق تلك الدمية السخيفة وما حدث لأصحابها بعد ذلك، وبعد ان تبخر غضبهم، وهم في طريقهم الى سياراتهم وبيوتهم وما تلفظوا به من لعنات على صاحب تلك الدمية الذي سخر صاحبها منهم مرة اخرى عندما اجبرهم على العودة حفاة الى سياراتهم وبيوتهم بعد ان تركوها فوق تلك الدمية السخيفة(!).
لقد حققت الاحزاب الاسلامية نصرا وحيدا في ذلك المهرجان تمثل في مجموع مبالغ التبرعات التي دخلت لصناديقها في نهاية الحفل الجماهيري، والتي خرجت من جيوب أناس هم احوج ما يكونو لهاِ تلك الاموال التي ستخضع في نهاية الامر لمبدأ و'للقائمين عليها'، هذا اذا وصلت اصلا لمستحقيها!
احمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top