أشبعناهم شتائم

ربما نعتبر من اكثر شعوب العالم كلاما وكتابة وتردادا لكلمات مثل: الرحمة والتآلف والتكافل والتآزر والاسرة الواحدة والمساعدة والتراحم ووصل الارحام وحب الاهل والاقارب ومساعدتهم وعدم معرفة اليد اليسرى ما تفعله اليد اليمنى وحب الخير للغير والمودة لجميع(ِِِ) وما ان حلت بنا كارثة المناخ حتى كان نصف من شارك فيها يعمل جاهدا لوضع النصف الآخر وراء القضبان، والسبب الوحيد الذي من أجله لم يتمن طرف منهم الموت للطرف الآخر لم يكن بدافع الرحمة والمودة بطبيعة الحال بل لكي يعيش هذا ويسدد ما تراكم عليه من ديون.
***
'ريش' طالب اميركي في مدرسة بنسلفانيا الثانوية يبلغ من العمر 13 عاما، أصيب قبل سنوات بورم خفيف في المخ تعذر شفاؤه بالرغم من كل ما بذل من جهد خارق لمساعدته، قرر هذا الصبي، وفي لحظة مودة وحب عميق للآخرين، ان يتبرع، وهو بكامل وعيه، بكافة أعضائه الصالحة لمن هم في امس الحاجة لها من ضمن قائمة انتظار تزيد عن ستين الف مريض في اميركا وحدها.
شاهدته قبل ايام في التلفزيون مستلقيا على سريره وبجانبه والده واخوته وعدد من اصدقائه وهو يعدد، بصعوبة بالغة، عدد أعضاء جسمه التي سيتبرع بها للمرضى المحتاجين، وقد نجح بعد ان بذل جهدا كبيرا في ذكر القلب والكبد والكليتين والطحال وقرنية العين واعضاء اخرى لم اتمكن من سماعها جيدا بعد ان اجهشت امه، وهي الوحيدة التي كانت تعرف ما يقوله ولدها، في البكاء وابكت كل من كان حولها.
لقد هز هذا الصبي بموقفه الرائع وتضحيته اللامتناهية الكثير من الضمائر واحدث انقلابا، ليس فقط في المجتمع الصغير الذي يعيش فيه بل في طول الولايات المتحدة وعرضها حيث ارسلت له ولاسرته الشجاعة التي آزرت قراره ووقفت بجانبه آلاف باقات الورد وبطاقات التشجيع، كما هرع الالاف للانضمام لجمعيات التبرع بالاعضاء ونيل شرف عضويتها بعد ما رأوا من تضحية من ذلك الصبي الشجاع.
كل هذا ونحن لانزال نناقش في الديوانيات وعلى منابر المساجد ومن خلال عشرات المؤتمرات والندوات الدينية المحلية منها والخارجية عن مدى شرعية التبرع للاخ اوللاخوات ببعض من عضو او بكل الاعضاء.
حقا لقد اشبعناهم شتائم، اما هم فقد اشبعونا بمجموعة من 'الطراقات'.
احمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top