من هو الساذج؟

منع قانون او قرار وزاري قديم قدم الدهر موظفي الدولة او المؤسسات الحكومية المستقلة من الدخول في عملية تأسيس الشركات والمؤسسات التجارية الخاصة، وذلك لمنعهم من استغلال وظائفهم في تحقيق ارباح لشركاتهم.
لم يتوقف الفساد بطبيعة الحال، ولم تقل درجته بسبب هذا الحظر بل ربما ازداد الغموض وعدم معرفة من يقف وراء العديد من المناقصات وعمليات تسريب المعلومات الداخلية والاستفادة منها في عقد الصفقات، بسبب وجود اسماء غريبة في العديد من العقود الحكومية والتي كان يقف وراءها اكثر من مسؤول كبير وصغير دون ان تعرف اسماؤهم.
ذهبت بزيارة غير متوقعة لعمارة تقع في منطقة جليب الشيوخ وقريبة من مكاتب شركة 'اي كويت'، فرأيت هناك ما أثارني وجعلني ادخل عمارة اخرى قريبة منها ثم عمارة ثالثةِ وقد خرجت بمجموعة من الاكتشافات، وانا ألهث من صعود ونزول ادوار ثلاث عمارات خالية، مكونة من عدد كبير من المكاتب الصغيرة التي لا يتجاوز حجم الكثير منها اربعة امتار مربعة موزعة على اربعة ادوار: ارضي وميزانين واول وثان.
اكتشفت اولا ان في العمارات الثلاث فقط مكاتب لعدد من مؤسسات وشركات الانشاء والتعمير كافية بخبراتها ورؤوس اموالها، ان وجدت حقيقة، للقيام ببناء عشرة سدود بحجم السد العالي!
واكتشفت ايضا ان جميع تلك المكاتب، التي بلغ عددها اكثر من 190 مكتبا، مقفلة وقد تراكم الغبار على اثاثها وامتلأت مداخلها برسائل وصحف اعلانات قديمة، مما يدل على مرور فترة طويلة على آخر مرة فتحت فيها ابواب اي منها.
ومن تفحص نوعية تلك الرخص التجارية، التي ألصقت صور منها على زجاج واجهاتها الصغيرة، اكتشفت ان اكثر من 90% منها صادر بأسماء سيدات، ولشركات او مؤسسات تجارة عامة او مقاولات متنوعة، وعادة ما تكون عالمية او دولية (!) وربما يعمل زوج هذه السيدة او تلك المرأة او ابنها او حفيدها في الجيش او الشرطة او وكيلا لاحدى وزارات الدولة المهمة والدسمة!
كما اكتشفت في تلك العمارات، والتي ربما يوجد مثلها المئات في العديد من مناطق الكويت، مدى التحايل الذي يتم على القانون وعمليات النصب والاحتيال التي تجري من خلال هذه المؤسسات والشركات الوهميةِ وتخيلت عدد المصائب او الاقامات التي تم شراؤها وبيعها من قبل اصحاب هذه المؤسسات التجارية والذين استغلوا كل ثغرة وثقب في القانون بصورة لا يمكن تخيلها والتي كلفت وتكلف الدولة الملايين كل يوم.
واكتشفت اخيرا، وربما بصورة متأخرة جدا، ان الساذج من يحاول ان يعمل بموجب القانون وضمن الضوابط والنظم.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top