اشتراكية الكويت

ذكر لي دبلوماسي روسي التقيت به مصادفة في احد مقاهي لندن، انه عاش فترة طويلة في الكويت واحبها كثيراِ وعندما تم نقله الى دولة ذات طقس اكثر برودة شعر بالحزن العميق لفراق صيف الكويت الدافئِ وذكر ان اكثر ما كان يثير حيرته في الكويت طوال مدة اقامته فيها، وبسبب خلفيته الاشتراكية السابقة، امر التمييز بسهولة ودقة بين الذي يملك والذي لا يملك، اي بين الغني والفقير! وكانت تلك المسألة مصدر قلق دائم له، حيث كان يلاحظ ان من يملك مئات الملايين يلبس ملابس قطنية بيضاء، ربما يتكلف في المتر الطولي منها اكثر من خمسة دنانير كحد اقصى، ومن يعمل موظفا بسيطا في جهة وقفية، ولم تتم احالته للنيابة للتحقيق معه بعد، ولا يزيد راتبه عن خمسمائة دينار يلبس الملابس القطنية البيضاء نفسها، او ربما احسن نوعية منها!
ويستطرد الدبلوماسي بالقول: ان الامر ينسحب على اشياء عديدة أخرى، فسرداب مجمع الوزارات يمتلئ مع ساعات الصباح الاولى بأفخم واغلى السيارات وجميعها تعود لموظفين حكوميين، والجميع، الفقير والغني، يحمل اما ساعة ذهبية او قلم حبر مرصعا بحبة الماس او نظارة مطلية بماء الذهب مع حذاء او نعال مصنوعة في أرقى مصانع ايطاليا ويسكن في بيوت تشبه القلاع بأشكالها الغريبة والعجيبة ويخبرك عن ذكريات سفره الى كل بقاع العالم ويمتلك شاليها هنا او بيتا هناكِِ الخ من الامور التي تتعلق بالمظاهر الاجتماعية الأخرى.
عندما فكرت في كلام هذا الدبلوماسي وجدت ان ليس من السهل في حقيقة الامر التمييز بين الفقير والغني عندنا في سباق المظاهر المحموم الجاري بيننا على قدم وساقِ وانك من الممكن جدا ان 'تنخم' باحدهم وتعتقد بانه 'بيل غيتس الكويت' ثم تكتشف بعد لحظات بانه لا يستحق حتى ان تبله وتشرب ماءه!
وقد اكتشفت سيدة مجتمع مرموقة ومعروفة موضوع التسابق والتهافت بين النساء والفتيات على شراء أغنى وأحلى الماركات العالمية من ملابس واحذية وحقائب يدِ واكتشفت ان من الصعب ان لم يكن من المستحيل ان تكون المرأة متميزة في الكويت بما تقوم بارتدائه من ملابس او ما تضعه من ذهب او الماس او ما ترشه على نفسها من عطور نفيسة او ما تحمله من حقائب بعد ان اختلط الحابل بالنابل، واصبح 'الحبربش'، برأيها يلبس أحسن من مجوهرات الأربش.
ومن اجل ان تحتفظ بتميزها عن الأخريات، بعد ان عجزت عن مجاراة ذوات الدخل 'المقرود'، فقد قررت ان تلبس وتحمل حقائب تحمل علامات تجارية لم يسبق لأحد ان سمع بها من قبل، او رآها على او عند اية امرأة غيرهاِ وقد تميزت بالفعل بتلك الفكرة البسيطة ودفعت الاقل بكثير في سبيل ذلك، ولكنها، ولحسن حظها اصبحت مصدرا لحسد بقية صديقاتها.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top