لماذا حدثت الحرائق والانفجارات؟؟

نشرت الصحف المحلية مؤخرا خبر تعرض مساحات شاسعة من محمية طبيعية في الجهراء لحرائق كبيرة التهمت آلاف المزروعات والاشجار فيها وقضت على طيور ونباتات وحيوانات صحراوية نادرة 'كانت' تعيش فيها.
والخبر على الرغم من خطورته ومقدار ما يصيب قارئه من ألم وهو يقرأه ليس بالجديد، فقد كتبنا اكثر من مقال عن الانتهاكات اليومية التي تتعرض لها هذه المحمية التي تقع في شمال الكويت وبالقرب من مدينة الجهراء (منطقة كاظمة).
ومن المضحك، أو ربما من المبكي، ما ذكره تقرير وزارة الداخلية عن السبب في وقوع ذلك الحريق، حيث ذكر التقرير انه نتج عن اهمال بعض رعاة الأغنام (السيلانيون او البنغاليون) الذين تسببوا في ذلك الحريق الخطير والذي انتشر بسرعة كبيرة في نباتات القصب الشبيهة بنباتات البردي التي تزخر بها المحمية.
وكالعادة لم تتساءل وزارة الداخلية عن سبب وجود اولئك الرعاة بأغنامهم في تلك المحمية المسيجة بسياج تكلف انشاؤه مئات آلاف الدنانير؟ وكيف تكون محمية وآلاف الخيام منصوبة فيها طوال العام؟ وكيف تكون محمية وعشرات آلاف رؤوس الإبل والغنم والماعز ترعى فيها؟ وماذا تعني كلمة 'محمية' اذا لم تتم حمايتها من تصرفات مجموعة من المواطنين الجهلة والغفلة والمستغلين الذين وضعوا مخيماتهم الشتوية والصيفية والربيعية والخريفية فيها وانشأوا فيها الملاعب والطرق، ووضعوا في وسطها واطرافها احواض السباحة وحظائر الماشية!
ان وضع تلك 'المحمية' المضحك والمخجل والمبكي في الوقت نفسه يبين بشكل واضح مدى 'فلتان' الأمور في هذا البلد وقلة احترام شريحة كبيرة منه لأي قانون ومدى عجز أجهزة الدولة عن تطبيق القوانين والتعليمات المناط بها أمر تنفيذها.
ان حرائق وانفجارات مصافي النفط التي حدثت مؤخرا وأودت بأرواح غالية لم تحدث من فراغ ولم تكن حدثا غريبا ومستبعدا حدوثه في الماضي او في المستقبل القريب جدا، بل انها بدأت في اليوم الذي أهملنا فيه وضع تلك المحمية وسكتنا عن استباحتها، وفي الساعة التي لم نرفع فيها اصبعا ونحن نرى كل تلك الانتهاكات للقواعد والقوانين، ويوم غضضنا النظر عن محاسبة المتاجرين بالإقامات، ويوم أوقفنا تطبيق قانون منع التدخين في الأماكن العامة وعجزنا عن تطبيق قانون منع المنقبة من قيادة السيارة ونسينا في خضم كل ذلك مجموعة اخرى من القوانين، ويوم تقاعسنا عن محاسبة سراق المال العام ويومِِ ويوم ِِِ وليلةِِِِ وليلةِِِ وليلةِِ.
وأتى شهرزاد، أو ربما شهريار الصباح، وسكت قلمنا عن الكلام المباح.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top