الخلل والمخلل

انتشرت في الآونة الاخيرة ظاهرة الاعلانات الشخصية التي تنشر في الصحافة المحلية والتي يطلب فيها اصحابها من 'اهل الخير' مساعدتهم إما لمواجهة عجز مادي، او يكون صاحبها معاقا او نزيل سجن ويعيل أسرة كبيرة، او لتغطية مصاريف علاج من مرض خطيرِ وقد زادت في الفترة الاخيرة قيمة المبالغ التي اصبحت تلك الاعلانات تتضمنها حيث وصلت مؤخرا الى عشرات آلاف الدنانيرِ كما لم يتردد بعض اصحاب تلك الاعلانات من طلب ايداع مبالغ تلك التبرعات في حسابات مصرفية معينة غير معروفة أسماء اصحابها ولمن ستذهب تلك التبرعات في نهاية الأمر.
ان استمرار نشر مثل هذه الاعلانات يبين بشكل واضح ان هناك خللا ما، وما اكثر الخلل والمخلل في هذا المجتمع الصغير! ويجب بالتالي التصدي له كالتالي:
يجب اولا على الصحف التي تحترم نفسها التوقف عن نشر مثل هذه الاعلانات المبهمة وغير الواضحة، وان كان لا بد من النشر فيجب ان يتم ذلك بعد التأكد من حقيقة الأمر، حيث لا يجوز الإثراء غير المشروع من وراء مثل هذه الاعلانات، فكيف يمكن ان نصدق ان شخصا ما هو بحاجة ماسة لمبلغ من المال سواء للعلاج او لصرفه على أهله، ويقوم في الوقت نفسه بصرف مبلغ كبير على نشر مجموعة من الاعلانات غير مضمونة النتائج؟
ومطلوب ثانيا من وزارة الشؤون التدخل لمنع مثل هذا النوع من التسول! حيث ان انظمة الوزارة وقوانينها تمنع جمع التبرعات عن غير الطرق الرسمية وبموجب ايصالات مختومة من الوزارة ولأغراض وفترة محددتينِ اما ما يحدث الآن من توجيه طلب لأهل الخير لايداع مبالغ محددة في حساب جار محدد في بنك محدد لشخص غير معروف الاسم فأمر محير حقا.
ثالثا وهو الأهم: كيف يقوم هؤلاء بنشر مثل هذه الاعلانات وطلب المساعدة المادية من العامة، ونحن وهم نعيش في دولة تعتبر الاكبر والأهم والأخطر في العالم من ناحية عدد الجمعيات والفروع والأكشاك والهيئات والمؤسسات الخيرية، والتي يدعي بعضها بأنه يقوم باعمال الخير منذ اكثر من نصف قرن؟ ولماذا لم يتوجه هؤلاء لمثل هذه الجمعيات التي تسمى بالخيرية؟ واذا لم يكن من مهمة هذه الجمعيات مساعدة مثل هؤلاء البشر والمحتاجين فلماذا اذا تم تأسيسها اصلا؟ وهل توجه لها هؤلاء ولم تقبل طلباتهم؟ وما هي الاسباب التي تم الرفض على اساسها؟ وكيف يمكن تصور رفض تلك الجمعيات الخيرية لتلك الحالات التي يرد ذكرها في الصحف بين الحين والآخر في الوقت الذي تصرف فيه تلك الجمعيات الملايين على امور لا يمكن اعتبارها من صميم اغراضها؟ واين بيت الزكاة من مثل هذه الاعلانات؟ ولماذا لا يطلب من الصحف توجيه اصحاب هذه الاعلانات لها لتقوم بالنظر في ظروفهم؟
واخيرا كيف يمكن منع النصب والاحتيال على الآخرين عن طريق اعلانات التسول هذه، في الوقت الذي قد يكون اصحاب بعضها يحتاج بالفعل الى بعض المساعدة بطريقة او بأخرى؟
احمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top