أحلام العظمة الجوفاء

اعلن جوهر دوداييف، والذي حول 'الجماعة' لدينا اسمه الى 'جعفر دوداييف'، العسكري الشيشاني السابق، والذي وصل الى حكم شيشينيا بمساعدة سوفيتية، وبعد عودته من سهرة ليلية لطيفة، اعلن استقلال بلاده عن الاتحاد الروسي، وكان ذلك قبل ست سنوات، اغاظ هذا الامر الرئيس الروسي يلتسين فحرك قواته وحرق نصف 'شيشينيا' وفرض حاكما مواليا لموسكو بعد ان قتل دوداييف.
لم يسكت حلفاء دوداييف عن تلك الهزيمة فشنوا حرب عصابات يائسة ضد القوات الروسية وتحركت مجموعات منهم وقامت بالعديد من الاعمال الارهابية وخطف وقتل الابرياء وحجز حرية رهائن لا ذنب لهم وتفجير مبان حكومية في المدن الروسية، وفعلوا كل ذلك باسم الدين وذودا عنه!!
لم يسكت الكبرياء الروسي بدوره عن تلك الاعمال الارهابية وذلك التمرد من جمهورية فقيرة ونائية ومتخلفة لا تمتلك ادنى مقومات الصمود والمقاومة، فتحرك الجيش الروسي هذه المرة بزخم اكبر وبقوة هائلة للقضاء على كافة اشكال الوجود والمقاومة الشيشانية، وخاصة بعد ان اصبحت سمعة الرئيس الروسي الجديد على المحك واصبحت معركة غروزني فرصته لاثبات نفسه كقائد صلب وكرئيس جديد للبلاد.
واليوم وبعد ست سنوات من حرب عصابات ومقاومة بائسة يائسة فهل ستبقى الحال على ما هي عليه في تلك الدولة؟:
يقول المراقبون ان غروزني قد انقلبت الى مدينة اشباح تحتضن اللوعة والألم والاسى واصبحت شوارعها مرتعا خصبا للكلاب والقطط والفئران، وتحولت مبانيها الشاهقة لركام ساوته القوات الروسية بالارض واصبحت الأشلاء والجثث في كل مكان، كما تسببت الحرب الخاطفة التي دهمت تلك الجمهورية، التي كانت تتمتع باستقرار نسبي واستقلال ذاتي، في تدميرها تدميرا كاملا واصابة، من لم يلق منهم حتفه، من اهلها بالجنون والتسبب في تشريد مئات الآلاف منهم في مخيمات بائسة في الدول المجاورة والصحارى قارصة البرودة، وانتهت معركة غروزني بتحطيم كامل مقومات اقتصاد تلك البلاد لعشرات السنوات القادمة.
لقد حدث كل ذلك بسبب جنون العظمة الجوفاء التي انتابت فجأة ذلك العسكري المتغطرس في تلك الليلة التي قرر فيها الاستقلال التام عن امبراطورية جريحة كان عضوا فيها، وهذا من حقه، الا انه لم يكن يملك ادنى مقومات الصمود والبقاءِ واعتقد انه لم يكن ليقدم على حركته الانفصالية تلك دون استعداد كاف لولا تلك الوعود الجوفاء والكاذبة التي سمعها من مجموعة من المراهقين السياسيين المنتمين لاحزاب دينية متخلفة ولمجموعة اخرى من هواة سفك الدماء من الحالمين بتكرار قصة افغانستان، ونسوا تماما ان اميركا كانت هناك بكل ثقلها، ومن الاستحالة ان تكون الان هنا!! فقد اختلفت المقاييس والظروفِ ولكن ما العمل؟ فقديما قيل لكل مرض علاج الا الغرور والغباء!!!
احمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top