خيطان طارق

طلب مني ابني طارق، البالغ الحادية والعشرين من العمر الذي يمتلك على الرغم من، أو ربما بسبب وضعه الصحي الخاص، احساسا مرهفا ونظرة أكثر إنسانية من الكثيرين منا، طلب مني زيارة منطقة خيطان التي قال انه زارها أكثر من مرة لسبب أو لآخر، وذلك لكي اشاهد بنفسي ما لم يكن يعتقد بوجوده في الكويت، وخاصة ضمن الدائرة الصغيرة التي يتحرك فيها، والتي تمتد من بيت الفوزان على ساحل الصليبخات وحتى اسواق السالمية مرورا بمنطقة الري التجارية ومنطقتي النزهة والجابرية السكنيتين.
بعد قضاء ساعة كاملة، وانا اسير على قدمي أو أقود سيارتي، في منطقة خيطان الجنوبية احسست بغربة شديدة وباختناق، واخطأت الدخول أكثر من مرة في شوارع ذات اتجاه واحد، وتسببت في ارباك حركة مرور مرتبكة أصلا وانتابتني رغبة شديدة في مغادرة المنطقة بأسرع وقت، وهذا ما زاد في ضياعي ففقدت الاحساس بالاتجاهات ولم اعرف مكاني ضمن طرقات منطقة لا تتجاوز مساحتها كيلو مترا مربعا بكثير، واستغرق الأمر وقتا لأجد طريقا صغيرا نفذت فيه بين اعداد هائلة من البشر التي كانت اجسادها تصطدم بهيكل سيارتي من شدة الازدحام وانا اجاهد في المرور بينها وكأنني في اشد مناطق القاهرة أو مومبي اكتظاظا.
ان قضاء ساعة واحدة في جولة يقوم بها وزراء الداخلية والشؤون والتجارة والصحة والأشغال ورئيس المجلس البلدي بمعية مديري ادارات البناء والتنظيم والاطفاء والنظافة والصحة الوقائية والأغذية في منطقة 'خيطان'، وقيام كل وزير ومسؤول منهم بمراجعة ملفات بيوت ومحلات ومطاعم وشركات ومؤسسات المنطقة في كل ما يتعلق بتراخيص البناء والنظافة والصحة والشؤون العمالية وتراخيص التجارة وجلب العمالة ومعرفة اسم كل مسؤول رخص او استثنى او 'طنش' عن مخالفات تلك المنطقة في اي مجال كان، لكفيل بطرد أكثر من نصف مسؤولي الدولة في تلك الوزارات المعنية، وهذا يجب ان يحدث في وزارة جديدة بوزراء جدد حيث ان علامات الاستفهام والاستثناء تشمل الوزراء الحاليين وكبار مسؤوليهم!
أما غياب قوى وزارة الداخلية التام عن المنطقة، على الرغم من كل ما تشكله من بؤرة للفساد والافساد وقابلية للانفجار في اي لحظة، فهو كاف، لو تم التحقيق فيه بحيادية وجدية، لأن يعجل بتقاعد أكثر من مسؤول أمني كبير أسوة بما حدث مع مدير قوى أمن الحدود.
كل ما نطالب به زيارة واحدة ولساعة واحدة فقط ولوزير واحد فقط، وستكشف كاميرات التصوير، التي ستصاحب الوزير في جولته تلك، حجم المأساة وعمق الكارثة التي تعيشها تلك المنطقة، وعشرات اخرى غيرها في الصليبية والفحيحيل وأمغرة والجهراء.
وسنكتشف وقتها كم نحن غافلون عما يجري فوق السطح، دع عنك ما يجرى تحت السطح!
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top