أين النائب الشجاع؟

انهالت علينا منذ ما قبل شهر رمضان، وستنهال علينا خلال الشهر كله، مجموعة هائلة من 'الفلايرز' الدعائية الصادرة عن الجمعيات والأحزاب الدينية التي تهدف لجمع الاموال باسرع واقصر طريق لاستثمارها في مشاريع وقفية.
فجمعية عبدالله النوري الخيرية لديها المشاريع الوقفية التالية:
1- مشروع الرحماء لبناء المساجد والمشاريع الخيرية.
2- مشروع حفر الآبار.
3- مشروع بناء المساجد.
4- مشروع تحفيظ القرآن.
5- مشروع دفع البلاء.
6- مشروع تيسير الحج.
وجمعية احياء التراث الإسلامي لديها:
1- وقف تعليم القرآن.
2- الوقف الدعوي، 3- وقف الكلمة الطيبة، 4- وقف طباعة المصحف، 5- وقف مكتبة طالب العلم، 6- وقف افطار الصائم، 7- وقف ذبح الاضاحي، 8- وقف بناء وترميم مسجد، 9- وقف كفالة اليتيم، 10- وقف كفالة الدعاة، 11- وقف السهم الخيري.
وجمعية الاصلاح الاجتماعي فرع الاخوان المسلمين لديها: 1- وقفية افطار الصائم، 2- وقفية حفر الآبار، 3- وقفية المساجد، 4- وقفية خدمة القرآن، 5- وقفية المشاريع الدعوية، 6- الوقفية العامة، 7- وقفية الابرار.
وقد دخلت على الخط مؤخرا الامانة العامة للوقف من جهة بمشروعها الوقفي الخاص ومبلغه الادنى 5000 دينار، ومن جهة اخرى دخلت الهيئة الخيرية الاسلامية ايضا في هذا 'البازار'، وهي جمعية رديفة لجمعية الاصلاح وتقع تحت نطاق تغطيتها، بمشروعها الذي اسمته ب 'الوفاء' الذي يتمثل في بيع 'حجة' بمبلغ 300 دينار ان اردتها من النوع العادي وإلى 900 دينار ان كانت من النوع الخاص وإلى 1500 دينار ان كانت من النوع الكبير، أو ان تدفع اكثر من ذلك ان اردتها من النوع الممتاز !! ولا ادري ان كانت هذه وقفيات أم نوعا من وقود السيارات !
وهذه جمعيات تقوم بجمع مبالغ معينة تتراوح قيمة دفعاتها بين 50 دينارا وإلى ما لانهاية للوقف الواحدِ وتتلخص فكرة اغلب تلك المشاريع الوقفية على حض المتبرع على دفع مبلغ معين لمشروع محدد بحيث يتم استثمار هذا المبلغ والانفاق من ريعه على المشروع الخيريِ وتقول احدى نشرات جمعية احياء التراث ان بالامكان انشاء وقف خاص من خلال مشروع بمبلغ 200 دينار تدفع لمرة واحدة بحيث يخصص ريعه لمشروع معين !
ولا أدري لماذا لا تستعين الهيئة العامة للاستثمار ومديرو الاستثمار في البنوك المحلية بالخبرات التي تراكمت لدى هذه الجمعيات الحزبية، التي تدعي ان بامكانها استثمار مبلغ 200 دينار لسنة واحدة والانفاق من ريعه على مشروع معين ! علما بان تلك المبالغ تودع اصلا، كما هو معروف، في مصرف لا يعطي ارباحا محدودة، وغير ملزم يدفع اية مبالغ مرابحة على المبالغ المودعة لديها.
أكتب هذا كمتبرع لاحدى هذه الوقفيات والتي تعطيني الحق في توجيه الاسئلة العامة التالية:
1- ما الخبرات المالية التي 'يتحلى' بها مدير كل وقفية؟
2- كيف تتم تغطية مصاريف ادارة هذه الأموال؟
3- هل يتقاضى مدير الوقف اجرا على عمله وما هي حصته أو نسبته المئوية من الأموال التي يقوم بجمعها؟
4- ما نوعية المشاريع التي يتم استثمار اموال الوقف فيها بحيث تعطي تلك العوائد دون ان تتعرض للخسارة؟
5- هل تتم محاسبة مديري صناديق الوقف في حال تعرض صناديقهم للخسارة، وما هي الاجراءات المتبعة في هذا الصدد؟
6- هل حدث وان تعرض صندوق وقفي لخسارة كل أو بعض رأسماله؟
7-اين يتم ايداع مبالغ تلك الوقفيات؟ وهل توضع في حسابات مربحة ام حسابات جارية؟
8- هل تودع تلك المبالغ في حسابات شخصية باسماء مديري الوقف نفسه وان كان الجواب بنعم فما هو مصير تلك المبالغ المسجلة باسماء اولئك الافراد، حال وفاة اي منهم أو تعرضهم لحادث يمنعهم من مزاولة 'انشطتهم' الاستثمارية؟
9- هل تخضع حسابات هذه الوقفيات للتدقيق المحاسبي، واين هي ميزانياتها السنوية؟
***
لاشك ان لا احد في الدولة يعرف، ولو بصورة تقريبية، مصير كل تلك الاموال التي يتم تجميعها واين تصب وكيف يتم استغلالها ولأي غرضِ فالجميع متفق على التعتيم على الامر وعدم نشر اسراره، فنحن لا نعرف من يقوم باستثمار كل تلك الملايين ولا اين تودع ولا اجمالي قيمتها ولا رصيد كل حساب ولا كيف ولمن واين تصرفِ وكل ما نعرفه هو المبلغ المطلوب ولمن ندفع وهو عادة رجل دين ابعد ما يكون، علما وثقافة وخبرة وتخصصا ودراسة وفهما، عن دنيا المال والأعمال!!
نقول كلمتنا هذه ونكررها في كل مرة تتاح لنا الفرصة في القيام بذلك حتى يقوم من بيده الامر من سباته ويتساءل تساؤلنا نفسه، أو ان يقوم، على الاقل، مشرع برلماني شجاع بتوجيه مجموعة الاسئلة هذه للجهات أو الجهة الحكومية المختصة ونشر الاجوبة، متى ما وردت له، في وسائل الإعلام.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top