عالم أحمد الفهد

أقرأ، كلما سنحت لي الفرصة، بعض مقالات الزميل احمد الفهد في 'الوطن'.
وبالرغم من صغر سنه النسبي إلا ان المواضيع التي يتطرق لها احسن واغنى بكثير من سخافات البعض الذين يكبرونه سنا بكثير وممن سبق ان كانت توضع مساحة صفحة كاملة تحت تصرفهم لنشر بذيء شتائمهم وسوء مقاصدهم فيها.
يعمل السيد الفهد معيدا في الجامعة، وفي كلية نحن احوج ما نكون لأي شيء غيرها، ولكن هذا موضوع مقال آخر.
عندما قابلته لاول مرة في غرفة الانتظار المجاورة لمكتب مديرة الجامعة في اللحظات 'التاريخية والحاسمة' التي سبقت اللقاء السنوي الذي يجمعها وبعض الاقلام الصحفية، سلمت عليه ولاحظت بريق نشوة وفرح في عينيه ذكرني ببعض ممثلي السينما الذين سبق ان التقيت بهم في رحلتي الاخيرة الى 'سانت تروبيه'!! ولكن ما ان تخطى نظري تلك العيون السوداء الضاحكة ونزل لبقية الوجه الذي حرص صاحبه على تغطيته بلحية كثة سوداء حتى قمت بطرد الفكرة من رأسيِ ولكن بعد تمعني في بقية هيئته وطريقة لبسه وحديثه تبين لي بان الامل كبير في عودته لفطرته الحقيقية كانسان.
***
قرأت للزميل احمد مقالا في 'الوطن' قبل ايام 5/12، وتبين لي ان العالم الذي يتكلم عنه شاب في مثل سنه وهيئته وعمره يختلف كليا عن ذلك العالم العادي البسيط الذي كنت اعيشه عندما كنت في سنه او الذي يعيشه الان احد ابنائي.
فهو يدور ويتكلم ويفكر في، وعن، اطر ومواضيع تتعلق بعلي حسن الجلبي وزميله المدخلي، وبان السلف ثلاث: علمية وتراث ومدخلية، وهناك حرب بيانات ومناشير وتكفير على التكفير وهجرة وجهاد وبعد عن الدنيا وقرب وتكرار لملذاتها 'الحسية'، ومساجد لهذه الجماعة وتكيات لتلك، وفتاوى من هنا واخرى مضادة لها من هناك، وتحريم تدريس ومنع صلاة واستنكار مواقف ومحاولة هدم لتواريخ كاملة من خلال مقال صحفي، وحرب وسلام وصيف وشتاء ولهب وجليد، وكأن القيامة ستقوم غدا بعد ان وصلت الاوضاع الى درجة من السوء بحيث قررت الجهات السلفية الثلاث وضع عقولها جانبا وارتضاء جهة بعينها كمرجع لها بل وتجعلها الجهة التي تمنح صكوك نشر الكتب وطباعتهاِِِ!!
وكلام آخر كثير اصابني بالفزع وبصداع وبتساؤل عن نوعية الحياة وطريقة التفكير التي تعيشها شريحة كبيرة من امثال احمد الفهد وغيره وما هم عليه من بعد عن حقائق الحياة ومتطلباتها الضرورية والتحديات الحضارية التي تواجهنا كأمم وشعوب، والمصير الاسود الذي ينتظرنا في نظام العولمة القادم والذي سوف لن تفيد توصيات المدخلي ولا فتاوى عبدالخالق ولا نظريات حاكم ولا فقه الجلبي في انقاذنا من اتونه!!
اعلم بأننا سنصبح في يوم ما من اكثر امم وشعوب الارض تخلفا وفقرا وجهلا بسبب الطريق الخطأ الذي نصر على السير فيه! ولكن ما لا اعلمه هو الوقت الذي سيستغرقه حدوث هذا الامر، او الدرك الاسفل الذي سنصل اليه في النهاية!
اقول قولي هذا مبرئا ذمتي من كل مسؤولية، وهذا كل ما استطيع فعله.
احمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top