تقدمية المخيمات الانتخابية

قام أكثر من مرشح في الانتخابات النيابية بالدعوة لندواتهم تحت عناوين تقدمية براقة حاولوا فيها أن يبينوا مواكبة افكارهم للعصر الحديثِ ولم ينس هؤلاء، في خضم تأييدهم العلني لحقوق المرأة، من التصريح بأنهم قاموا بتخصيص أماكن خاصة في مخيماتهم الانتخابية لجلوس الحريم (من الحرمة والتحريم)! وذلك في مبادرة منهم لتشجيعهن على حضور ندواتهم والمشاركة، إن أمكن، في النقاش الدائر فيهاِ كما ضمن الكثيرون منهم خطبهم فقرات مطولة تتحدث عن حقوق المرأة الانتخابية وضرورة حصولها على حق التصويت والترشيحِ وتحدثوا كذلك عن حقها في أن تصبح وزيرة، أسوة بما حصل في دول اقل منا صراخا وادعاء بالتقدمية والعصرنة في المنطقة!
ولا أدري حقيقة سبب هذا التناقض في تصرفات هؤلاء المرشحينِ فكيف يدعون علنا الى اعطاء المرأة حق الترشيح والانتخاب وضرورة تكليفها بحمل أكثر من حقيبة وزارية والمشاركة في جلسات مجلس الوزراء، وحضور جلسات اللجان والسفر لتمثيل الدولة في مختلف المؤتمرات، والاصرار في الوقت نفسه على تخصيص أماكن محددة، ومنزوية غالبا، للنساء في مخيماتهم لكي يتمكن من المشاركة في ندواتهم؟ فهل ذلك يعني أن هذا المرشح سيستمر في مطالبته بتخصيص أماكن تحت قبة مجلس الأمة مخصصة لجلوس السيدات (النواب) متى ما حصلت المرأة على حق دخول البرلمان؟ وهل سيطلب هذا النائب من مجلس الوزراء الانعقاد مرة بحضور الوزراء الرجال، ومرة أخرى بالوزيرات النساء، ام ان جهة من مجلس الوزراء ستخصص لجلوسهن لكي لا يتم اختلاطهن ببقية الوزراء الآخرين من الذكور؟!
إن هذه الازدواجية غير مقبولة وممقوتة، فاما ان نحترم المرأة ذاتها ونقدرها عن طريق معاملتها كانسان سوي لا نمتاز عنها في شيء ولا تختلف عنا في انسانيتناِ او ان نعمل وندعو لأن تنزوي في ركن قصي، ان هي أرادت مشاركتنا عملنا وافراحنا وأتراحناِ وهذا يعني ببساطة اننا لا نؤمن حقا بفكرة المساواة التي طالما طبلنا وزمرنا لها!
***
ملاحظة: أثبتت 'القبس'، بنشرها مقالنا ليوم أمس (الاربعاء) ان صدرها أرحب بكثير مما كنا نظن، وايمانها بحرية الرأي أكثر قوة مما كنا نتصور.

الارشيف

Back to Top