سرطان التعليم

يمكن القول إن مدير عام التعليم الخاص يمثل وزير التربية بصورة مباشرة في الإشراف على المدارس الخاصة، وبالتالي وهنا نتحدث عن وزارة تعنى بالتربية والتعليم، يفترض فيه التحلي بقدر عال من التعليم والفهم الصحيح للأمور. ولكن يبدو أن الواقع خلاف ذلك تماما!
بتاريخ ،2007/12/10 وهذا ما ورد في مقال عن هذا الموضوع نفسه بقلم الزميل أحمد البغدادي، قام مدير عام التعليم الخاص بإرسال النشرة التالية إلى جميع المدارس الخاصة من عربية وأجنبية وثنائية اللغة من بنين وبنات ولجميع المراحل العمرية وكان عنوان ونص التعميم كالتالي:
سلوكيات غير السوية (هكذا):
'لقد لوحظ في الآونة الأخيرة انتشار ظاهرة غريبة على مجتمعنا وهي سلوكيات غير سوية بين الطلبة داخل المدرسة (الجنس الأول، الجنس الثاني، البويات، عبدة الشيطان)، لذا أرجو إفادتنا بأي حالة يشتبه بها في المدرسة لكي يتسنى لنا اتخاذ اللازم ولتفادي أي سلبيات تحدث للطلبة داخل المدرسة'!!
لا نود التعليق، وهو موقف الزميل البغدادي نفسه على ركاكة وغرابة أسلوب نشرة يفترض انها صادرة من أعلى مقام تربوي وتنظيمي يشرف على عدد كبير من المدارس الخاصة، فهذا من حق جهات أخرى. ولكن من حقنا التساؤل، من واقع تجربتنا المستمرة كآباء وأقرباء لعدد كبير من طلبة وطالبات هذه المدارس، عن حقيقة ما ورد في نشرة المدير العام عن 'ظاهرة' الجنس الأول والثاني والبويات وعبدة الشيطان؟ ونحن هنا نشارك زميلنا البغدادي في تحدي المدير العام في كشف مصادره بوجود مثل هذه الظاهرة، لا لشيء إلا لخرافة وجود صبية وبنات وجنس أول وجنس ثان وبويات في مدرسة واحدة، فهذا يخالف أجناس البشر بشكل عام!! فما هو تعريف الذكر وما هو تعريف الأنثى؟ وما هو تعريف الجنس الأول وما هو الجنس الثاني ومن هم البويات؟ وهل يحق لمدير عام في وزارة تربية أصلا أن يرسل نشرة يتساءل فيها عن وجود ظاهرة بويات، وهي كلمة لا أصل ولا معنى لها في اللغة العربية، من غير أن يحدد، ولو بشكل قريب، ما تعنيه هذه الكلمة باللغة العربية؟
من الواضح ان من يقف، وراء هذه النشرة وليس من أصدرها فقط، لا يتمنى الخير لا للتعليم الخاص ولا لوزيرة التربية بالذات. فصدورها بحد ذاته أمر مخجل ومعيب ليس في حق كبار مسؤولي الوزارة، بل والكويت ككل، خصوصا عند محاولة كبار مسؤولي هذه المدارس من غير العرب، بعد ترجمة الرسالة لهم، فهم حقيقة ما ورد فيها عن الأجناس الخمسة في مدارسهم، وهي ان ثبتت، فإنها تعتبر ظاهرة كونية خارقة تتطلب تدخل أكثر من ألف جهة وجهة.
إن التلف والخراب اللذين أحدثتهما قوى التخلف الديني التي سيطرت على قطاع التعليم في السنوات الثلاثين الماضية لا يمكن رأبهما بمقال أو مقالة أو خطبة هنا أو كلمة هناك، بل يمكن القول من دون تردد انه سرطان استشرى في الجسم التربوي ولا مجال لنسيانه غير الانشغال بمشاريع تبليط الأرصفة والمشاركة في مزاين الإبل.

الارشيف

Back to Top