لا مانع قانونا بعد الحذف

الوطن أم المذهب؟
أحمد الصراف
كنت ولا أزال، من غير المؤمنين بوجود صراع داخلي في عقل الإنسان «العاقل» عندما يخير بين العقيدة، سواء سياسية دينية أو مذهبية، وبين الوطن! فالوطن هو الخيار المنطقي، فإن ذهب فسيذهب غالبا معه كل شيء. فعندما سقطت الأندلس عام 1492 بيد الكاثوليك، أُسقط بيد المسلمين، واضطر الجزء الأكبر منهم للبقاء، والاضطرار للتحول للكاثوليكية، والتنازل التدريجي عن لغتهم، وتغيير أسمائهم، فمع سقوط الوطن تسقط أشياء كثيرة أخرى. وحتى من اختار من هؤلاء الخروج بعقيدتهم باتجاه شمال أفريقيا، فقدوا أشياء كثيرة، مثل الأمان والكرامة والحرية، بخلاف ثرواتهم وأهاليهم.. وأصبحوا غرباء! لكن يبدو أن البعض لا يتفق مع هذه القناعات، وأن هناك صراع بداخلهم خاصة فيما يتعلق بترجيح الأولوية بين الهوية الوطنية أو الهوية المذهبية، خصوصًا بعد التطورات المؤسفة التي مررنا بها مؤخرا في المنطقة، والتي شكلت خطرا كبيرا علينا، كمجتمعات صغيرة آمنة، خلال «حرب الأربعين يوما»، وما نتج عنها من اعتداءات إيرانية صارخة، وبعد الإعلان، في أكثر من دولة خليجية، عن كشف خلايا وتنظيمات سرية، لها ارتباطات بإيران، مكونة من مواطنين ( حذف شيعة ) ، وغيرهم. يرى البعض أن هناك اختلاف في مواقف المواطنين ( حذف الشيعة ) ، وإن من يعودون لأصول عربية أكثر ولاء لأوطانهم مقارنة بغيرهم ( حذف من الشيعة ) ، وهذا بنظري تسطيح مخل للقضية. فما يرجح الولاء للوطن أو للعقيدة الدينية يعتمد غالبا على عمق أو قوة ارتباط الشخص بمذهبه وبالتالي بمراجعه الدينية الخارجية، وبما يقدمه لهم من مال في صورة تبرعات ( حذف «خُمس») ، سواء كان ذلك الشخص من أصول عربية أو غيرها. ورأينا كيف أتهم أو أدين عرب ( حذف شيعة ) ، في أكثر من دولة خليجية، بتهم الولاء للخارج، وهو أمر لم يكن بتلك القوة في الماضي، والسبب يعود إلى أن العلاقة الروحية بالمراجع الدينية، وخاصة في إيران، تجذرت وأصبحت أقرب للولاء السياسي، خاصة بعد الثورة الإيرانية في 1979، واتباعها لنظام «ولاية الفقيه»، الذي أصبح حاميا لشيعة العالم. وبالتالي لم يكن غريبا ملاحظة أن أعدادا كبيرة من الذين يحسبون على الشيعة، من عرب وغيرهم، من الليبراليين والعلمانيين والعقلاء المعتدلين، كانوا أكثر وضوحا في ولائهم لأوطانهم، مقارنة بالبقية. وعليه نتمنى على حكومتنا، بعد إنتهاء الظروف الإقليمية الصعبة الحالية، التركيز على التربية الوطنية، والسعي بقوة لتجذير الولاء للوطن، بعد أن كانت «التربية والتعليم»، ولأكثر من نصف قرن، مختطفة من قيادات الأحزاب السياسية الدينية، الذين كانوا يحظون برضا الحكومات، لسنوات وسنوات. ( حذف ويمكن الافتراض ان ذلك الجنوح الحكومي نحو «أسلمة المجتمع»، في اتجاه معين، هو الذي دفع الطرف الآخر، بين أسباب كثيرة أخرى، للبحث عمن يحميه من ذلك الجنوح والتطرف. ) *** لا أتذكر أن العلاقات، بين إيران ودول الخليج، كانت يوميا طبيعية، إلا لفترات قصيرة ونادرة، سواء كان ذلك خلال سنوات حكم الشاه أو النظام الجمهوري الحالي. وبالتالي لست متفائلا بما ستتمخض عنه الأيام في المنطقة، على ضوء مختلف السيناريوهات المتوقعة، والتي يمكن اختصارها في التالي: 1. قيام حرب محدودة، وتدمير كبير للبنية التحتية الإيرانية، واحتمال كبير في تحميل دول الخليج وزر ذلك، وتكرار، أو استمرار اعتداءات إيران علينا، بوتيرة أكبر. 2. إنسحاب أمريكا من المنطقة، لسبب أو لآخر، وهذا سيعطي النظام الإيراني الشعور بالانتصار، وبالتالي محاولة الإضرار بنا. 3. قيام حرب حقيقية، إسرائيلية وأمريكية، ضد إيران، ومشاركة عشرات آلاف الجنود الأمريكيين في حرب برية وجوية وبحرية، قد تتسبب في خراب عظيم في المنطقة، مع احتمال دخول بعض دول المنطقة الحرب إلى جانب أمريكا. 4. بقاء الحصار البحري الأمريكي على إيران، إلى أن تعلن استسلامها، ما يعني بقاء مضيق هرمز مقفلا، ولما لذلك من أثر مرعب على اقتصاديات دولنا. 5. انفراد إسرائيل بالهجوم على إيران، والتهديد باستخدام السلاح النووي أن ردت عليها إيران بقوة. وجرنا والمنطقة لتهديد وجودي، مع ما يعنيه من استهداف للملاحة والطاقة عبر مضيق هرمز أو البحر الأحمر أو هجمات على القواعد والمصالح الأميركية، وهو مسار يرفع كلفة الصراع عالميًا. 6. وفي كافة الأحوال، سواء رضحت إيران واستسلمت أو أصرت على موقفها، فإن الضرر علينا سيكون كبيرا في كافة الأحوال. ( حذف ومن هنا نطالب بالحرص على الوحدة الوطنية، والالتفاف حول القيادة والولاء لها.)

الارشيف

Back to Top