ماذا قالت أودري هيبورن لجوانا؟

كانت أودري هيبورن من جميلات هوليوود، وعندما طُلب منها الكشف عن أسرار جمالها، قالت هذه الكلمات، التي قُرئت تالياً قبل مواراة جسدها التراب: «لكي تتمتعي بشفاه جذابة، قولي كلمات طيبة. لكي تمتلكي عيوناً جميلة، انظري إلى جمال الناس. لتبقي نحيفًة شاركي وجباتك مع الجائعين. لشعر جميل، دعي طفلاً يمرر أصابعه من خلاله كل يوم. لجسد ممشوق، امشِي وأنت تعلمين أنك لن تكوني وحيدةً أبداً، فالذين يحبونك وأحبوك يرافقونك. مع التقدم في السن ستدركين أن لديك يدين، واحدة لمساعدة نفسك، والأخرى لمساعدة من هم بحاجة لها. جمال المرأة ليس في ملابسها أو في وجهها، أو في طريقة تصفيف شعرها، جمال المرأة يظهر في عينيها، فهو الباب المفتوح لقلبها، منبع حبه».

ومن أقوالها الأخرى: «ولدت مع حاجة هائلة للعاطفة، وحاجة رهيبة لمنحها. لا أريد أن أعيش وحيدة، لكن أريد أن أترك الدنيا وحيدة. يمكننا معرفة المزيد عن شخص ما من خلال ما يقوله عن الآخرين، أكثر مما يمكننا من خلال ما يقوله الآخرون عنه».
* * *
ولدت أودري هيبورن (1926–1993) في بلجيكا، لأصول بريطانية، وشقَّت طريقها إلى النجومية من خلال تجسيدها لدور البطولة في فيلم «عطلة رومانية» عام 1953، الذي منحها لقب أول ممثلة تفوز بثلاث جوائز عالمية، جائزة الأوسكار، وجائزة غولدن غلوب، وجائزة الأكاديمية البريطانية للأفلام.

كرّست أودري حياتها في مرحالة مبكرة للعمل الخيري، وأعطت وقتها اعتباراً من 1954، وهي في أوج شهرتها، لوكالة «اليونيسف»، التي تعنى بالطفولة، واهتمت بأطفال المجتمعات الفقيرة في أفريقيا، وجنوب أمريكا، وآسيا، ولم تتوقف عن ذلك حتى ما قبل أشهر قليلة من وفاتها، في بداية ستينياتها.

كانت تتقن الحديث بطلاقة بلغات عدة، منها الإنكليزية والهولندية والفرنسية والإيطالية والأسبانية والألمانية، وقد كرمها، سفيرةً للنوايا الحسنة، الرئيس جورج بوش الأب، بوسام «الحرية الرئاسي». كما منحتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة جائزة جان هيرشلوت الإنسانية بعد وفاتها. وفي الدورة الخاصة للأمم المتحدة عام 2002 تم تكريم عملها الإنساني عن طريق إزالة الستار عن تمثال «روح أودري» في نيويورك.

وفي مساء يوم 20 يناير لعام 1993، توفيت هيبورن وهي نائمة، وفور سماع الخبر توجه الممثل العالمي غريغوري بيك إلى الكاميرات واغرورقت عيناه بالدموع، وتلا قصيدتها المفضلة «الحب الأبدي» لروبندرونات طاغور، وكانت جنازتها مهيبة فيمن حرص على حضورها. ولم يتوقف تكريمها بعد وفاتها، واستمر لفترة ومن جهات عالمية محترمة، من بينها جائزة جان هيرشلوت الإنسانية، وجوائز غرامي وإيمي. كما كانت موضوع العديد من السير الذاتية منذ وفاتها، وكذلك دراما عام 2000 بعنوان «قصة حياة أودري هيبورن». واستُخدمت صورة هيبورن في العديد من الحملات الإعلانية في جميع دول العالم. وفي الرابع من مايو عام 2014، أطلق محرك البحث «غوغل» رسماً احتفالياً على صفحته الرئيسية لتخليد ذكرى ميلاد أودري هيبورن الخامس والثمانين. وقد أسس شون فرير صندوق أودري هيبورن للطفولة في ذكرى والدته بعد وقت قصير من وفاتها. كما أسس صندوق الولايات المتحدة لليونيسف جمعية أودري هيبورن، برئاسة لوكا دوتي، للاحتفال بكبرى الجهات المانحة لليونيسف، وقد جمعت قرابة المليار دولار.
* * *
تعرفت، والملايين غيري، على هيبورن من خلال أدوارها السينمائية في الفيلم العالمي «الإفطار في تيفاني»، و«ماي فير ليدي» و«اثنان من أجل الطريق»، الذي دخل حياتي للأبد، فقد شاهدته وزوجتي عام 1976 ، وهو فيلم درامي كوميدي رومانسي بريطاني، كان اسم بطلة الفيلم «جوانا»، فاخترناه اسما لابنتنا، وهكذا أصبحت أودري، من دون أن تدري، جزءاً من حياتنا.

أحمد الصراف

الارشيف

Back to Top