مواقف الغنوشي والسويدان

 تساءل الكثير عن سبب توقف مقالي اليومي لأربعة أيام، وهذا لم يحدث منذ عقود!

أقدم لهؤلاء الأحبة، ولمن تساءل بصمت جميل، أو أبتسم بخبث لطيف، بخالص الاعتذار، مع وعد بعدم التوقف.
***
يتمتع الإخوان، منذ عقود، بحظوة لدى حكومتنا، وسمحوا لهم بتولي مقاليد أمور وزارات عدة، فعاثوا فيها خراباً!

يبلغ عدد الدول ذات الغالبية الإسلامية خمسين دولة تقريباً، وجميعها تعرف قدراتها وتحترم نفسها. كما أن غالبيتها تعتبر السعودية قائدة للعالم الإسلامي السني، والأزهر منارته، كما يعتبر البعض إيران المدافعة أو قائدة المذهب الشيعي.

أما في ما يتعلق بالتطرف الديني واحتضان المنظمات الدينية المتطرفة فقد كانت «هناك» دول عدة، عربية وإسلامية، لكن جميعها تقريباً تخلت عن دعمها لتلك المنظمات، ربما بقيت الكويت الأكثر قرباً لهم، والأكثر تعاطفاً مع مطالبهم، ولا بد أن هناك سراً في هذا الحب، ولا أرغب حقيقة في معرفته، بل في أن أقضي ما تبقى من عمري في العيش في وطني بعيداً عن سيطرة أصحاب الأفكار المتطرفة والمدمرة، فمن حقنا أن نعيش حياة طبيعية ونتعايش مع العالم، وأن نلحق بركب شقيقاتنا، بعد إزالة «ياثوم» الإخوان من على صدورنا!
***
سجنت تونس راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة فرع الإخوان المسلمين، مع قياديين آخرين، بتهم تتعلق بأمن الدولة، وأغلقت مقارَّ الحزب، وصادرت أمواله، وجاءت هذه التطورات بعد زيادة تحريضات الحزب ضد الرئيس قيس سعيد.

كما اتهمت الحكومة الحزب، الذي حكم في الفترة من 2011–2021، بإرسال حوالي 6000 شاب تونسي للمشاركة في القتال في العراق وسوريا.

غردتُ مؤيداً قرار سجن الغنوشي وإغلاق مقارَّ حزب الإخوان، فرد طارق سويدان على ما كتبت واصفاً الغنوشي بأنه أحد أعظم قادة الأمة، شاتماً ولاعناً كل من هاجمه! فرددت عليه بتغريدة حصدت 100 ألف قراءة، بأن راشد الغنوشي زار صدام في أحلك أيامنا، وأيد غزوه للكويت، وقال في كلمته في مؤتمر الخرطوم، الذي نظمه الترابي بحضور ٥٠٠ من الإخوان المسلمين، من ٤٥ دولة وتنظيماً، ويقال إنه كان بينهم ابن لادن وعماد مغنية، بأن الدولة التي تعتدي على العراق ستدمر مصالحها في كل مكان... وأنه لن يبقى وجود للغرب في أمة الإسلام؛ إذا ضرب العراق! وإن الذي يضع نفسه في مواجهة أعداء الإسلام هو صديقنا – ويقصد صدام –! وأن القوات الغربية لن تخرج من بلادنا بقرار من الأمم المتحدة، ولا بخطبنا، بل سيخرجون عندما تشتعل الأرض من تحتهم ومن فوقهم ومن بين أيديهم، ومن خلفهم!

وطبعاً لم يقم لا الغنوشي ولا «البوشي بوشي» بشيء لوقف عملية تحرير الكويت من رجس الغزو، وانسحبت القوات الغربية بقرار منها، دون نيران من تحت ولا من فوق!
***
مؤسفة حقاً رؤية مواطن كويتي، أو هكذا يفترض، يتباكى على سجن الغنوشي، ويخاطبه قائلاً: لست وحدك يا عظيم الأمة!

طبعاً «الشرهة مو عليه» بل على حكومتنا، التي لم تكتفِ بالسكوت عنه وعن أمثاله، بل زادت على ذلك بدعمهم وتقويتهم!

أحمد الصراف
a.alsarraf@alqabas.com.kw

الارشيف

Back to Top