الجنسية وقرار الشجعان
أصيبت أجهزة الدولة، من حيث نعلم ولا نعلم، بتراخٍ وتآكل شبه شاملين، ولا يغرّ القارئ بما يراه من حركة تجارية وزحمة مرور وتلألؤ الأضواء في ناطحات السحاب التي تملأ العاصمة، ومنظر أمواج المتسوقين في المولات، فتحتَ كل هذا الحراك هناك خطر وجمود، بسبب التركيبة السكانية الخاطئة التي ألقت بظلالها، السياسية والاجتماعية، على كامل نشاط الدولة!
***
الكويت، لسبب أو لآخر، مجبرة على التمسك بالنظام الديموقراطي، وهذا يعني ضرورة إجراء انتخابات، وضرورة تعامل الحكومة مع مخرجاتها، وهذه المخرجات أصبحت تمثل جانباً خطيراً في الخلاف والجمود السياسي الحالي، ولا بد بالتالي من معالجة الوضع، وهذا يتطلب السير في جعل الكويت دولة نموذجية، وليست في الأمر صعوبة، متى ما توافرت النية ووجد العزم.

فنحن أولاً بحاجة إلى أن نحول الكويت إلى دولة ديموقراطية ليبرالية حقيقية متماشية مع العصر. وهذا يتطلب، ولو مرحلياً، منع أية أحزاب سياسية قائمة على الدين، أو تتبع أي من المذاهب في الدولة، وحل جمعياتها، سواء التعاونية أو الخيرية، ومصادرة أموالها.

ثانياً: إلغاء القانون رقم 44 لسنة 1994، الذي تسبب، بشكل أساسي، في ما أصبحنا نراه من مخرجات غير مقبولة في أية انتخابات، بحيث أصبحت الأمة، في أغلبيتها الساحقة، لا تؤمن بديمومة الدولة، ولا شأن لها بمشاكل الوطن الكبرى، ولا يهمها وضع التعليم البائس، ولا يشغلها تخلفنا الاجتماعي والأخلاقي، المتمثل بانتشار الغش والرشوة، ولا يقلقها توقف مشاريع الدولة، ولا تقادم وتخلف الجهاز الحكومي، الإداري والرقابي، ولا تناقص موارد الدولة، ولا الصراع على السلطة، بل ينحصر همها في إسقاط القروض، وزيادة الرواتب ومكافآت المتقاعدين، والتكارم في المنح والعطايا، والمزيد من الترقيات والعلاوات، وتوزيع البيوت، وأكل ما بقي من زرع ومص ما في الضرع!
***
سبق أن أرسى الدستور الكويتي مجموعة من القواعد والأحكام بشأن الجنسية الكويتية، أوردتها مذكرته التفسيرية، وبأحكام وتعاريف جامعة مانعة قررها قانون الجنسية لسنة 1959، إذ اعتبر وجود الكويتي بالتأسيس، والذي استوطن الكويت قبل عام 1920، مواطناً بصفة أصلية، وحدد فئات الجنسية الثلاث كالتالي:

أولاً: كويتي بالتأسيس، أي من وجد على هذه الأرض قبل 1920، وأبناؤه وفروعه.

ثانياً: كويتي بصفة أصلية، وهو الكويتي المولود لأب مؤسس وفروعه وإن نزل.

ثالثاً: كويتي بالتجنس: ويطلق على من يكتسب الجنسية بالتجنس، وهي الصفة التي تثبت لأبنائه وفروعه وإن نزل، فما هو ثابت للأصل ينتقل تلقائياً للفرع، ولا يمكن للأصل أن يكسب الفرع صفة مغايرة لصفته.

وبالتالي يعتبر ما جاء في القانون 44 لعام 1994، الذي يمنح ابن وبنت الأب المتجنس صفة أخرى مغايرة لصفة أبيه، بحيث أصبح كويتياً بصفة أصلية، مخالفاً للدستور، وهذا كان بداية الانحراف «التشريعي والفوضى السياسية»، والخلل في التركيبة السكانية، مما يتطلب وقف مشاركة كل من حصل على الجنسية الكويتية، منذ ما بعد التحرير وحتى اليوم، في أية انتخابات قادمة.

ثالثاً: مراجعة كافة ملفات الجنسية، التي منحت في فترة ما بعد التحرير وحتى اليوم، والبت في صحة منحها، والسماح لكل من تثبت أحقيته بممارسة دوره الانتخابي بشكل طبيعي.
***
لا شك أن البعض، ولهم مكانتهم ومعزتهم، سيتأثرون سلباً في حال تطبيق هذه الأمور، لكن مصلحة الدولة العليا هي الأهم.

وأجزم بأن عدم اتخاذ إجراء ما فيما يتعلق بالتركيبة السكانية، وعدم فتح ملف الجنسية، يعني استمرار ضياعنا.. وتردي أوضاعنا!

أحمد الصراف

a.alsarraf@alqabas.com.kw
الارشيف

Back to Top