تنبؤات "مندكار"!

ورد في صحف الأمس أن "المركز الوطني لتطوير التعليم" قطع شوط في مشروع تطوير قطاع التعليم. وسيمنع اي مدرس من التعليم ما لم يحصل على ترخيص يؤهله لذلك!
تصادف قرائتي للخبر استلامي لشريط محاضرة، ألقيت قبل سنوات، للداعية السلفي "فلاح إسماعيل مندكار (1950-2020)، الذي كان يدرس في كلية الشريعة، التي تخرج منها آلاف المتطرفين ومشوشي الفكر، يقول فيها أنه سيكون هناك صلح عام بيننا وبين النصارى واليهود، ولا يمكن أن يخرج المهدي إلا وهذا الصلح لا بد من أن يقع، وسنجتمع نحن واليهود والنصارى لمقاتلة عدو مشترك!
سرح بي الخيال لثوان وأنا استمع" لتنبؤات الداعية مندكار "، وكيف قرأ المستقبل بدقه، وعدد من أهم الدول العربية مجتمعة في جدة لمناقشة ما يشبه الصلح العام بين النصاري واليهودوالمسلمين، ولمواجهة عدو مشترك! فمن سيكون هذا العدو، ليقطع المتحدث حبل أفكاري بقوله أنهم الرافضة، أو الشيعة!
* * * * *
ترك هذا الداعية، الذي عمل لسنوات طويلة مدرسا في الشريعة، آلافا من طلبته وراءه، ممن تأثروا بسقيم أفكاره. كما أثر هؤلاء بلا شك على غيرهم، وتشربوا بأفكارهم، معيثين الخراب في نسيج المجتمع وأمنه الوطني. وبالرغمن شديد خطرهم إلا أن لا جهة حاولت يوما التصدي لهم، ولا يزالون حتى اللحظة يشوهون أفكار الناشئة في المدارس والكليات والجامعات الدينية.
فكيف لعاقل أن يصدق هذا الكلام الذي لا يستند لأية معطيات حقيقية، ومخالف لحركة التاريخ أصلا، ومع هذا يجد من يصدقه ويقتنع به ويتصرف على أساسه؟
ولماذا لا تراقب الجهات المعنية، ومنها "المركز الوطني لتطوير التعليم"، ما يقال أو يدرس في هذه المعاهد والكليات، والحد من كم التخريب الذي يمارس بها. فهل أصبح الشيعي، وغالبية أتباع أي مذهب أو دين لا علاقة لهم بحقيقة روحه وفلسفته، مصدر الخطر الأكبر على البشرية بمليارته الثمانية، بحيث يتطلب الأمر تدخلا سماويا، وتظافرا لجهود وجيوش وقوة وبطش 15 أو 16 مليون يهودي ومليارين ونصف مسيحي، ومليار ونصف مسلم، ينتمون لغالبية دول العالم لمحاربة الشيعة؟
وهل الشيعة مصدر الشر والأوبئة والرذيلة وسوء الخلق والفقر والمرض والجهل، وكل صنوف العجز العالمية؟
ماذا عن أعداء البشر الحقيقيون من جهل وعمي قلوب وفقر مال وفكر، وأمراض جسدية وعقلية لا حصر لها، فهل سيتفرغ" إتحاد الأمم الثلاث " لهذه القضايا الحقيقية بعد القضاء على الرافضة الشيعة؟
وكيف سيترك عشرات آلاف العلماء اليهود والنصارى واثريائهم قصورهم ويخوتهم ورغد عيشهم ليشاركونا في محاربة الرافضة؟ وأين ستقع المعركة، ومتى سيحمى وطيسها؟
ملاحظة: لا أدري من قال الجملة التالية، ولكنها تقطر حقيقة وأسى!
أتحدى إسرائيل (أو أي عدو كان) أن تفعل بنا ما فعلناه بأنفسنا.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top