المواطنة والبداوة

المواطنة والبداوة (1)
متي يفضل الفرد أو الجماعة الاحتماء بتجمع أو حزب أو قبيلة أو طائفة، والتفاخر بذلك وإظهاره علنا؟
لماذا يفعل ذلك وهو يعلم بأن القبيلة لا حدود أو وضع قانوني لها، ولا تحميه إن اعتدى الغير عليه، ولا توفر له أو لأبنائه التعليم، أو العلاج إن مرض، ولا تغنيه عن جوع، ومع هذا يتفاخرون بالانتماء لها، كما كان الحال قبل عشرات أو مئات السنين، عندما كانت القبيلة هي الحظن والمنعم والمطعم والآوي والحامي؟
يحدث ذلك عندما تضعف الدولة وينخر الفساد في جسدها، ويجد الفرد أو الجماعة أن ملاذهم الأول هي القبيلة التي يمكن عن طريق كبيرها، إن جمعهم واستقوى بهم، فرض شروطهم على الدولة وتحصيل حقوق أفرادها منها.
******
تفرق القواميس الإنجليزية لغويا بين البدوي، العربي غالبا، وبين سكان المناطق النائية والصحراوية الذين يعيشون على تربية الماشية والتنقل بها حيث الكلأ والماء.
يتواجد البدو bedouin، الناطقين بالعربية، في صحارى شمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية ومصر وسوريا والأردن والعراق.
الفرق بينهم وبين أبناء القبائل الرحل nomads يكمن في عدة أمور، منها، على سبيل المثال، أن البدوي عضو في مجموعة أو قبيلة دائمة التنقل، وعدم الانتماء لها قد يعرض الفرد للموت.
كما يعشق البدوي العربي الشعر ويطرب له وهو الفن الوحيد الذي يمارسه، في غياب كل مستلزمات أداء الفنون الأخرى، كالرسم والنحت والغناء والموسيقى والأدب. فالشعر لا يتطلب قلما ولا قرطاسا ولا مطرقة ولا حجرا ولا لوحات أو ألوانا، بل موهبة شعرية وقدرة على الإلقاء، وذاكرة قوية.
كما إن بدوي الجزيرة، مقارنة ببقية البدو الرحل، أكثر كرما، ولا يكتفي بممارسة الغزو والسلب والنهب، كطريقة حياة، بل يهوى ذلك، ويعتبره فروسية وفخرا. وعند وقوع الغزو والقتل فإن القبيلة الغازية لا تتعرض للنساء عادة.
ومثلهم مثل بقية القبائل الرحل يكره البدوي القيود والقوانين والحدود والارتباط بأرض أو سلطة، غير قبيلته.
****
تاريخيا، ينقسم بدو الشرق إلى قبائل تربي الإبل، وهذه كانت تاريخيا الأقوى والأشرس والأكثر ميلا للغزو والسلب والنهب، كما أن تحركهم في الصحراء سريع وواسع.
أما القسم الآخر من القبائل، الأقرب للمدن، فهي التي تعتمد على تربية الأغنام والماعز، وبالتالي سرعتها في التحرك بطيئة، وهذا يجعلها ضحية غزو القبائل الأسرع منها في الحركة.
وإلى مقال الغد
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top