سقط المطر.. فنبت النوير

يا صاحب الشان خلك معانا، نحنا معاك بالروح وانت هوانا.

***

بعد تردد طال عقوداً عدة، وبعد أن ازداد عبث جماعة الإخوان المسلمين بأمن

مصر واستقرارها، وما نتج عن ذلك من تأثير خطير على دخل الدولة وتراجع السياحة، وعرقلة التقدم الاقتصادي وبث الخطير من الإشاعات المغرضة والسلبية عن الأوضاع الأمنية والاقتصادية في مصر، حزم الأزهر أمره واصدر اتهاما صريحا بأن جماعة الإخوان جماعة إرهابية تسير على خطى داعش! كما نزع الأزهر عن مرتكبي جريمة قتل النائب العام هشام بركات صفة الشهادة، واعتبرهم قتلة. واضاف الأزهر في بيانه ان الجماعة تسعى الى نشر الفوضى وتحقيق اجندات خفية تتضمن تهديدا لأمن مصر القومي. وفي تطور لافت وقع مؤخرا في الكويت، المعقل الآمن الأخير للإخوان في المنظومة الخليجية، خسر ممثلهم الانتخابات التكميلية النيابية الأخيرة، بالرغم من كل ما بذله حزبه الديني من جهود ضخمة، وما صرفته ماكينة الإخوان السرية من أموال، وما حشدته كوادرهم من جهود، وما حصلوا عليه من دعم السلف والمستقلين والمغرر بهم، إلا أن كل ذلك لم يمنع من يمثلهم من السقوط، مع ممثل الحزب الديني الآخر. واعتبر الكثيرون ظهور زهرة النوير البرية الجميلة، نتيجة سقوط المطر، وأنه يمثل بداية انحسار نفوذهم، وإشارة واضحة للحكومة التي تستعين بهم كثيرا لاعتقادها بأنهم يمتلكون نفوذا ما في الشارع، بأنهم في الحقيقة اضعف بكثير مما تعتقد الحكومة، وإن عليها الآن بالتالي التخلي عنهم وتأييد القوى الوطنية الصاعدة والنزيهة، فقد سئمنا نفوذ الإخوان، واصابنا القرف بالفعل مما حققه «كبارهم» من ثروات ضخمة نتيجة نفوذ حزبهم البشع، وآن الأوان لوقف تسلطهم على الكثير من مفاصل الدولة، في عشرات الوزارات والهيئات الحكومية. كما اصابنا الغثيان من صراع الإخوان والسلف على مناصب الجهات الدينية في الأوقاف والوقف وهيئة طباعة القرآن، بعد كل التجاوزات المالية والإحالات للنيابة، والسرقات، والتي طالت مؤخرا حتى أموال الأيتام، وهي الفضيحة التي كشفها مؤخرا النائب عبدالوهاب البابطين. الغريب أن هيئة القرآن كان مقررا لها رسميا أن تحل، وتصبح إدارة ضمن وزارة الأوقاف، بعد ما طال ميزانيتها نهب كبير، وفشلها في طباعة حتى نسخة مصحف واحدة على مدى أكثر من عشر سنوات وصرف عشرات ملايين الدنانير، ولكن الوزير الجديد فاجأ الجميع بإعادة الحياة للهيئة، وتعيين محسوب على طرف ديني معين بمنصب أمينها العام، ربما ليكون بمقدوره تعيين من هو مضاد له في منصب عال آخر سيشغر قريبا! وهكذا يستمر الصراع على كيكة الجهات والقضايا الدينية ساحبا معه الفساد، والإحالات للنيابة، و«استر على ما واجهت». وهنا يبرز تساؤل: لماذا هذا الإصرار العجيب على تعيين حزبيين، من المنتمين لهذا الحزب الديني او الآخر في مناصب الأوقاف والشؤون الإسلامية وهيئة القرآن والوقف والأيتام وغيرها؟ أليس بين الكويتيين من هم أكثر منه كفاءة وإخلاصا؟ ولماذا الإصرار غير المبرر على عدم استعانة الحكومة بجهات محايدة ونزيهة، لا تنتمي لا للإخوان ولا للسلف ولا لمن لم نر منهم غير التلف، في هذه الجهات لوقف كل هذا الابتزاز وكل هذا الصرف وكل هذه الحروب على المناصب؟ فالذئاب لا تهرول عبثا! أحمد الصراف




زوار الموقع
الارشيف

Back to Top