طرقهم وطرقنا

يتبع غالبية الدعاة المسلمين طرقا بدائية جدا في نشر الدين الإسلامي، خاصة في الدول الفقيرة في افريقيا وآسياِ وتتمثل تلك الطرق في القيام بزيارات متفرقة لبعض القرى والمدن بمعية عدد من الصحافيين المرموقين والالتقاء ببعض السياسيين والمسؤولين وحثهم على الاهتمام بالجاليات أو الأقليات المسلمة في تلك الدول والإشراف على عملية حفر عدد من آبار المياه، وإقامة مبنى صغير هنا أو هناك وتسميته بمسجد، وبناء دار للدعوة وتوظيف بعض المواطنين المحليين للاهتمام بموضوع توزيع المعونات الغذائية والمالية، وتوزيع نسخ من القرآن الكريم باللغة العربية وأخذ مجموعة من الصور الفوتوغرافية لمثل هذه الأعمال لكي تنشر في المجلات التي تطبع وتوزع في الكويت ولأكثر من 30 الف نسخة شهريا، حسب ادعاء البعض.
تعتبر الطريقة التي انتشرت فيها المسيحية في افريقيا نموذجية ونادرة، ومن الصعب على الدعاة أو المبشرين المسلمين اتباعها، حيث انها تعني التخلي عن السيارة الفارهة، المكيف البارد، والماء النظيف الجاريِِ وتحمل شظف العيش والتعرض لمختلف الأمراض والأوبئة، والتخلي عن الدعاية الانتخابية والصور التلفزيونية والبوزات والمقابلات الصحفية وجمع التبرعات وتوزيعها على من يحبون ويشتهون.
انتشرت المسيحية في افريقيا بالذات بطريقة ذكية ومفيدة للطرفين، المبشر والهدف، أو المواطنِ وقد بدأت حركة التبشير مع وصول طلائع المستعمرين للقارة السوداء التي كان ولايزال ينتشر الجهل والفقر والمرض في الكثير من ارجائهاِ وكان المبشرون على اطلاع ودراية بأكثر من حرفة وصنعة، فكان هناك الطبيب الذي ملك القلوب وحولها من الوثنية الى المسيحية، وكان هناك المهندس الذي عمل بصمت دون ان يفصح عن مهمته الحقيقية وأنجز الكثير وتحول الكثيرون الى مسيحيين مؤمنين على يديه.
وكان أكثر هؤلاء المبشرين تأثيرا تلك المجموعة التي اختارت العيش مع القبائل الافريقية الوثنية لسنوات طويلة، وقامت بتقديم مختلف الخدمات لها دون ان تفصح يوما عن الهدف من وجودها لكي لا تثير ريبة زعماء وسحرة تلك القبائلِ وتحملت في سبيل ذلك الكثير من المشاق والأمراض واستطاعت بصبر ودأب عجيبين تحويل اللغات المحكية للعديد من القبائل الافريقية الكبيرة الى لغة مكتوبة بحروف، قاموا هم باختيارها أو بالحروف اللاتينية، وكان الانجيل أول كتاب يكتب بتلك اللغة الجديدة.
وهكذا استطاعت تلك الفئة قليلة العدد والإمكانات إدخال كلمات ذلك الكتاب المقدس الى قلوب تلك الشعوب البدائية والوثنية دون أن تثير شكوكهم، وتحول الكثير من القبائل الافريقية المهمة والقوية وكثيرة العدد الى الدين المسيحي بتلك الطريقة العجيب.
فهل نتعلم؟ِِ أشك في ذلك!.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top