القصة من اولها

لم تتسع العيون دهشة، ولم تفغر الافواه استنكارا ولم يصدم احد عند مشاهدة المواطن الكويتي سليمان ابو غيث وهو جالس على يمين بن لادن 'بصفته الناطق الرسمي باسم منظمة 'القاعدة' ولم ترتفع الحواجب ولم يقف شعر الرأس دهشة وخوفا لسماع نبأ اغتيال مواطن كندي ومحاولة قتل زوجته من قبل شخص اجمعت كافة المصادر على انه كان ملتحيا!.
فما حدث لم يكن اكثر من نتيجة حتمية متوقعة ممن خرجوا من عباءة 'الاخوان' وتربوا على ايدي قادتها ونهلوا من ثقافتها وارتمى البعض الآخر منهم بعدها في احضان السلف، واستمروا في النهل ما امكن من معين مبادئهم واعتقاداتهم ونظرياتهم!!.
حتى وجود كويتيين 'مجاهدين' منتمين لدولة صغيرة لا يتعدى سكانها الثمانمائة الف بكثير اشتهرت على مدى تاريخها بكراهيتها لكل انواع التطرف وعدم ميلها للعنف، فما حدث ما هو الا محصلة لذلك التهاون الحكومي تجاه التطرف الديني والحركات والاحزاب الدينية السرية والعلنية، وما حدث لم يكن الا نتيجة متوقعة بعد ان سلمت عملية وضع المناهج الدراسية الى أيدي اكثر الناس تطرفا فكرا وفعلا، وما حدث كان لابد ان يحدث بسبب التعليم الخاطئ والتربية السيئة، وهو الامر الذي سيعصف في نهاية الامر بالبلاد واهلها وامنها، ان لم ننتبه له بسرعة، ونتحرك بقوة لاجتثاثه مرة واحدة والى الابد.
من الذي قتل المواطن الكندي البريء؟، من الذي ضرب وعذب واحتجز حرية فتاة المعهد التجاري؟، من هم المتهمون بحوادث حاويات الاسلحة؟، من هم المتهمون بحوادث قتل المواطنين السيخ والاعتداءات على لاعبي السيرك؟، من هم الذين مولوا وغذوا كافة الحوادث الارهابية الاخرى من الاعتداء على جريدة 'السياسة' مرورا بحوادث اطلاق المدافع على معرض وشركة افلام الفيديو ومحاولة قتل صاحبها؟ من هي الجهات التي كانت وراء مختلف حوادث الاخلال بالامن؟، كيف اصبح مواطن ينتمي لدولة صغيرة مسالمة الشخصية الثانية والناطق الرسمي لأعتى تنظيم ارهابي في التاريخ؟، ولماذا يرغب المئات من الكويتيين، وربما الآلاف في الانضمام لهذا التنظيم والمحاربة تحت لواء قادته والاستشهاد تحت رايته؟، ولماذا تخرج علينا يوميا مطبوعات الاحزاب الدينية بمختلف النظريات عمن كان وراء تفجيرات اميركا وبقية الاعمال الارهابية الاخرى، وتحاول فيها بسذاجة تقرب للهبل الصاق التهمة بهذا الطرف او تلك الجهة؟، ولماذا اصبحت الكويت فجأة وللمرة الثانية في تاريخها مكانا خطرا ومقرا مميتا لفئة من مواطنيها وجمع من مقيميها؟.
هل يجب ان نلوم الاحزاب الدينية ومدارسها 'التحت ارضية'؟؟ِ هل يجب ان نكتفي بتوجيه اصابع الاتهام لأدبيات سيد قطب وابن تيمية والمودودي وسعيد حوى وعشرات غيرهم ممن شكلوا فكر الاخوان والسلف من بعدهم؟، هل من المجدي توجيه اللوم لزعماء الاخوان والسلف وبقية الحركات الدينية ورموزهم السياسية؟.
لا أعتقد ان ذلك يكفي، حيث ان اللومِِ واللوم كله يجب ان يوجه للحكومة الكويتية ولوزارة الداخلية بالذات، فالوزارة كانت ولا تزال تعلم بكافة اعمال هذه المجموعات ومنذ عقودِ والوزارة كانت ولا تزال على اطلاع باسماء وشخصيات واماكن اقامة جميع افراد هذه المجموعة، والوزارة كانت مدركة تماما لكافة مخالفاتهم وما اقترفته ايديهم من سوء في حق عشرات المواطنين والمقيمين وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية على الاقل.
كما انها كانت على اطلاع بما يدور في رؤوسهم من افكار وما كانوا يكنونه من شعور بالاحتقار والكره لكل من لا ينتمي لهم ونبذ من لا يعمل بمبادئهم وقتل من يختلف معهم!.
كل ذلك كانت الحكومة بكافة اجهزتها تعلم به جيدا، وبالرغم من ذلك لم يقم اي مسؤول بفعل شيء جذري لإيقافهم غير 'الدعوة لهم بالهداية' كما يفعل ولي الامر عندما يكتشف ان ابنه المراهق مدمن على التدخين.
ربما كان ذلك الاسلوب مقبولا لدى البعض لبعض الوقت، وربما كان هذا البعض يعتقد ان الوضع كان ولا يزال 'مقدورا' عليه، وان الامر 'تحت السيطرة' وان بامكان الحكومة التحرك وقتما تشاء للضرب بيد من (ِِِ) لكل من تسول له نفسه العبث بأمن البلاد.
ولكن من المسؤول الآن عن الوضع المتكهرب الذي بات اكثر من مليوني مواطن ومقيم يعيشون فيه بسبب الحوادث الاخيرة؟؟ ومن هي الجهة التي يجب ان تتحمل مسؤولية ما لحق بالكويت وسمعة مواطنيها من تهم تتعلق بمساندة الارهاب وتمويله وتدريبه وتسليحه؟.
ألم يكن من الممكن ان تكون الكويت، كما كانت اصلا، واحة امان وحرية لو سمعت الحكومة ولو جزءا من تحذيراتنا وعملت ولو بالقليل مما طالبنا به، ولم تقع باحتضان هذه القوى والسماح لها بالتمادي كيفما شاءت والتكاثر والتناثر وجمع المال والسلاح وتكديسه كيف وأين ارادت ولأي غرض أحبت ونشر ما حلا لها من مبادئ هدامة وافكار مضللة لا تهدف إلا لتغذية العنف ولا تدعو الا الى الشر، وتجتهد في تسهيل، بل وتشجيع قتل النفس البشرية في عقول الشبيبة من خلال معسكرات التجريب والتدريب؟.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top