الوحش والسيدة الحديدية

قرأت باستمتاع كبير المقابلة الصحفية القيمة التي اجراها مراسل 'القبس' في القاهرة قبل فترة مع الطبيبة والكاتبة المبدعة والمناضلة الكبيرة السيدة نوال السعداوي، واتمنى ان يقوم البعض من شباب الشريعة المتعصبين، ومن لف لفهم من مثقفي الكتب الدينية الصفراء، بقراءة تلك المقابلة بتمعن كبير ومعرفة مضامينها الحقيقية، ليتبين لهم مدى ما نعيش فيه من ضلال وتضليل.
ذكرت دِ السعداوي ان قانون الحسبة المطبق في بعض الدول الاسلامية هو في اساسه ضد الاسلام وضد المنطق والعدل، وهو غير اسلامي، لان نظام الحسبة عندما بدأ كان الهدف منه محاربة غش الاسواق وغيرها من المعاملات التجاريةِ وهناك مبدأ اسلامي راسخ هو 'لا تزر وازرة وزر اخرى' فكيف يعاقب المشرع زوجا بتفريقه عن زوجته لانها تحدثت في امور خلافية؟.
ان هذا يعني تدمير اسرة كاملة باولادها لخطأ في الرأي صدر عن فرد بعينه.
وتطرقت دِ السعداوي لموضوع الثابت والمتغير في الفقه الاسلامي، وقالت ان الحجاب من الامور المتغيرة، ففلسفة الحجاب جاءت من التوراة والانجيل ومن التلمود تحديدا.
والراهبات حتى الآن متحجبات في الاديرة والكنائس، فلماذا اذا نلصق الحجاب بالاسلام؟ وقالت انها عندما ذكرت ان الحجاب نشأ قبل الاسلام، فان هذا كان كلاما حقيقيا ومصدره التاريخ، وانها تقول كذلك ان تقبيل الحجر الاسود يختلف حوله الفقهاء، وهذا كلام حقيقي، ومعروف حديث الخليفة عمر عن الحجر الاسود.
كما ذكرت ان في القرآن الكريم على سبيل المثال آيات عن الرق!!، فهل نعتقد في الرق والعبودية؟ وهل هي من الثوابت في الاسلام فقط، لان هناك آية اباحت الرق؟ وخلصت دِ السعداوي الى القول ان ذلك لا يمكن ان يكون منطقيا، فالرق قد سقط تاريخيا لانه لا يتماشى مع العدل والمنطق، كذلك عزل المرأة وحجابها وتقبيل الحجر وما الى ذلك!!ِ وتطرقت للحج فقالت انه غير مفروض على الناس ولكنه 'لمن استطاع اليه سبيلا' وغالبية البسطاء لا تعرف ذلك، حيث تحرم ابناءها واهلها من لقمة العيش لكي تتمكن من توفير المال اللازم لأداء الحج!!.
وتطرقت في تلك المقابلة، وهي الطبيبة الجراحة، لموضوع ختان الذكور واضراره الصحية، وذكرت ان الابحاث في العالم كله ضد ختان الذكور، وان الوقت سيأتي، ربما بعد 35 عاما ليثبت ان ختان الذكور ضار صحياِ وذكرت الرقم 35 بالذات لانها سبق ان حذرت قبل 35 عاما من خطر ختان البنات، واستغرق الامر من وزارة الصحة المصرية كل ذلك الوقت لتمنع ختان البنات!.
ملاحظة: لماذا لم يتصد اي من كتبة الاحزاب الدينية لهذا المنطق ومحاولة الرد عليه؟.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top