وهنا تكمن المأساة (1/3)

الصحة والتعليم والأمن امور ثلاثة لا مفر من التعامل معها، اما بصورة متقطعة أو مستمرة، حسب ظروف كل شخص واحوالهِ كما يمكن تقسيم تركيبة المجتمع، من مواطنين ومقيمين، من الناحية المالية والتعليمية إلى اربع فئات:
- فئة ذات مستوى تعليمي ومادي شبه معدوم، وتمثل الشريحة الأكبر من المجتمع.
- فئة ثانية مماثلة لها ولكنها تختلف عنها كونها تمتلك المال، وهي والفئة التالية لها تمثلان الوسط من ناحية العدد.
- أما الفئة الثالثة فانها تدرك وتعرف جيدا ما يجري حولها ولكنها لا تمتلك كامل القوة المادية للتغيير أو التأثير على مجريات الأمور كما ترغب وتشتهي، وهي عادة الأكثر معاناة.
- أما الفئة الرابعة والاخيرة، وهي الاقل عددا، فهي الوحيدة التي تعرف وتدرك ما يجري حولها، والتي تمتلك في الوقت نفسه القوة المادية والنفوذ لإجراء التغيير المطلوب في مجريات حياتها، ولكنها، ولسبب ما، وبشكل عام، تطغى على افرادها صفة عدم الاكتراث والسلبية.
تتعامل كل فئة من الفئات الأربع السابقة مع التعليم والصحة والداخلية، وهنا يقصد بالداخلية الطريق العام والأمن، كل حسب ظروفه ودرجة ادراكه ورغبته في احداث التأثير والتغيير اللازمين، فنرى ان الفئة الأولى تقوم بالتعامل مع الخدمات الثلاث كما هي دون تغيير أو شكوى، إما لاعتقادها بان هذا افضل ما هو موجود، أو لشعورها بان لا حل لها غير ما هو متوفر، وعليها بالتالي التسليم به دون ترددِ اضافة، بطبيعة الحال، إلى ما تعتقده نسبة كبيرة منهم بان ما يصيبها ما هو الا جزء من قدرها.
تتعامل الفئة الثانية مع الأمن والتعليم والطب بصورة انتقائية بحيث تقبل الخدمات الثلاث وتتعامل معها بطريقتها الخاصة، وتخرج عن سيطرة البعض منها عندما تعتقد بان من المناسب فعل ذلك إما كسبا للوجاهة احيانا أو اقتناعا بالامر احيانا اخرى.
وتتعامل الفئة الثالثة، وهي الأكثر حساسية ومعاناة من غيرها، مع الخدمات الثلاث بحذر وتردد شديدين بسبب عدم ثقتها بكفاءة تلك الأجهزة من جهة، أو لعلمها بان من الممكن الحصول على خدمة صحية وتعليمية افضل في مكان آخر، ولكن بتكلفة أعلى، وهو أمر يقع عادة خارج قدراتها الماديةِ ويميل افراد هذه الفئة إلى التذمر والشكوى إما بالتصريح أو التلميح أو بكليهما.
قامت الفئة الرابعة والاخيرة، نظرا لما تتمتع به من معرفة وقدرة مادية كبيرة، بتكييف نفسها مع الأوضاع بشكل مختلف عن باقي الفئات الاخرى، بحيث رفضت نسبة كبيرة منها التعليم العام ولجأت إلى الخاص، واحيانا إلى التعليم الخارجيِ كما رفضت نسبة اخرى أو النسبة نفسها الخدمات الصحية الحكومية بكافة مستوياتها ولجأت إما إلى المستشفيات الخاصة أو إلى العلاج في الخارجِ وعلى الرغم من النجاح النسبي الذي حققه افراد هذه الفئة في التعامل مع الصحة والتعليم الا انها فشلت في تطويع الموضوع الأمني لصالحها، واضطرت إلى التعامل معه بكل ما يمثله من ترهل وتخلف، فليس بإمكان افرادها مثلا اللجوء إلى طريق خاص بها تقود سياراتها وسيارات ابنائها عليه، ولا تمتلك مخفرا من خمس نجوم تلجأ إليه عند الحاجة.
(يتبع)أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top