ما هي قصة 'زيد'؟ (3/3)

نشارك البعض تخوفهم من تبعات التحرك الاميركي القادم الى المنطقة، فالكثير من الهياكل سيتم اجتثاثها من جذورها، وستتغير اوضاعها التي نعمت بها طويلا!!
ونشارك البعض الاخر رعبهم مما سيستتبع قدوم الدبابة الاميركية من محاولة لتغيير الكثير من المسلمات ومن نسف للكثير من الافكار!!
ونتعاطف مع الكثيرين ممن يشعرون بعدم ارتياح واضح لقدوم الاميركيين الى المنطقة، وما سيؤدي اليه، برأيهم، من تغيير للكثير من 'حرسهم القديم' الذي طالما حمى مكاسبهم ودعم نفوذهم.
ونتجاوب نفسيا مع اولئك الذين يشعرون بالرعب من ان وجود الاميركيين بيننا سيعني تغيير المناهج المدرسية والتدخل في اساليبنا التعليميةِِ الخ.
كل هذه المخاوف مشروعة، وكل هذا الرعب يمكن استيعابه وفهمه، فالقادم كبير وذو سيطرة وبأس شديد، وسوف لن يكتفي بإجراء عمليات تجميل هنا وهناك متى ما تمركزت قواه المادية والمعنوية بيننا، خصوصا بعد ذلك الجرح الخطير الذي اصيب به مؤخرا.
وهذا هو بالضبط السيناريو، في اسوأ صوره، الذي يتخوف منه الكثيرون، والذي نعتقد ان المبالغة طالت كل جوانبه!! فقد طرحت مثل هذه التخوفات والتصورات، بل واكثر منها، عشية كل تدخل اميركي سواء حدث في منطقتنا في السنوات الاخيرة او في اوروبا وجنوب شرق آسياِ ولكن لو افترضنا ان السيناريو الاسوأ هو الذي سيسود في نهاية الامر فما الذي نخاف ان نفقده من كل ما نملك من متاع الحياة الدنيا؟
ولو وضعنا الاعتقاد الديني جانبا، حيث لا توجد قوة، مهما عظمت وكبرت، قادرة على تغيير دين البشر، خصوصا في العصر الذي نعيش فيه حاليا، فإننا نجد انه لا يوجد شيء حولنا يستحق البكاء عليه من التغيير القادم.
فنحن والحمدلله الذي لا يحمد على مكروه سواه، في الدرك الاسفل، او قبل الاخير، في مختلف الميادين ومجالات الحياةِ فالامة العربية بأكملها تأكل مما يزرع غيرها، وتستهلك وتستعمل وتقود ما ينتجه غيرها، وتبيع القليل مما تنتجه على غيرها، وتقضي اجازاتها عند غيرها وتستثمر وتودع اموالها في مصارف وشركات غيرها، وتلجأ عند وقوع الظلم عليها الى غيرها، وتقوم بالتأمين على ممتلكاتها عند شركات ومؤسسات غيرها، وتطبب مرضاها في مستشفيات غيرها، وتنقص من اوزانها في مصحات غيرها، وحتى الطيران لغرض القتل والتدمير تقوم بالتدريب عليه وتتعلمه في مدارس غيرهاِِ!
فما الشيء الذي يستحق ان نفتخر به ونتشبث به وكرامة ثلاثة ارباع هذه الامة محل تساؤل؟!ِ وما الاشياء التي تستحق ان نحافظ عليها، ثمانون في المائة من شعوب دولنا، التعيسة منها والسعيدة على السواء، تود الهجرة والفرار الى الخارج، سواء بالطائرة او السيارة او بوسائل النقل الاخرى، وان عجزت عن ذلك هربت عن طريق الاختباء في حاويات الشحن البحرية، او بالتعلق بإطارات الطائرات؟!
الحديث طويل وذو شجون ولكنه مؤلم لانه حقيقي ويكشف الواقع الذي نعيش فيه، والخلاصة ان قدوم الاميركيين الى المنطقة، بقضهم وقضيضهم، لا يعني الشر الاكيد والمطلق، فوجودهم ان لم ينفع فإنه سوف لن يجعل الامور اكثر سوءا مما هي عليه الان، فشعوبنا في غالبيتها مقهورة على امرها وليس لديها الكثير لتفقده!
هل ما زلتم تتذكرون قصة 'زيد'؟.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top