الشفافية ومحمد عبدالله

طالعتنا الانباء الصحفية بخبر تكليف الشيخ محمد عبدالله المبارك برئاسة تنظيم اداري حكومي جديد باسم 'جهاز خدمة المواطن'!.
على الرغم من ان معرفتنا بالشيخ محمد لا تتعدى حدود المصافحة السريعة في مناسبة عامة، الا ان ما سمعناه ـ عن دماثة خلقه وتواضعه المصحوب باطلاع جيد مع ذهن متفتح لكل ما هو جدير بالاهتمام ـ جعلنا نأسف لقبوله تولي منصب هلامي الأبعاد كرئيس ل'جهاز خدمة المواطن'ِ إن هذا الجهاز سوف لن يكون في احسن الاحوال أكثر من جهاز حكومي بيروقراطي تتكدس فيه مجموعة كبيرة من هواة شرب الشاي وطلب الاجازة 'وحاضر يا سيدي، وطال عمرك يا شيخ'.
وعلى الرغم من ان المهمة الظاهرة لهذا الجهاز الحكومي ستكون خدمة المواطن، بحيث لا يضطر الى طلبها من نائب منطقته، وعلى الرغم مما قيل من أنه سيقوم بتنظيم عملية استلام طلبات التوسط المقدمة من نواب المجلس وتوزيعها على الوزراء كل فيما يخصه، وايضا بالرغم مما قيل من انه سيقوم بالتصدي للفساد المالي والاداري لدى الوزارات والمؤسسات الحكومية، الا اننا نعتقد بأن مهمته الاساسية والخفية ستتركز على 'فلترة' كافة طلبات التوسط الصادرة من النواب لوزراء الخدمات، وتلبية البعض منها ورفض البعض الآخر تبعا لمواقف هؤلاء النواب من الحكومة، أي سياسة 'السيف أو المنسف'، التي لم يسبق أن طبقت في الكويت بهذا الشكل السافر!.
إن ما نمتلكه من خبرة متواضعة تجعلنا لا نتفاءل بمهمات مثل هذا الجهاز، لأننا لا نعتقد بأن من وظائف أي حكومة عصرية القيام بمثل هذه 'الحرتقات'، والحركات، وان من يقوم بها مجبر على ذلك لأنه يعتقد بأنه يفتقد القاعدة الشعبية المتمثلة في حزب الحكومة، الأمر الذي يبين قلة ثقتها بنفسها وبوزرائها! أما توزيع المنح والعطايا والاعفاءات غير القانونية على عدد من النواب ـ ولو كانت ذمم البعض منهم أوسع من ثقب الأوزون، لا لشيء الا لأنهم وقفوا مع الحكومة في التصويت على هذا القانون أو تلك القضية ـ، وحجبها عن النواب الآخرين ـ ولو كان بينهم الشريف والمخلص والوطني، لا لشيء الا لأنهم تجرأوا او عارضوا هذا الاجراء الحكومي او تلك التوصيةِ ان انشاء هذا الجهاز يبين بشكل واضح درجة تذبذب القرار ويأسه، والباحث عن اصوات التأييد في اكثر الأماكن خطورة، كما يبين ايضا انها اصبحت اكثر تقبلا وميلا لتكريس عملية الاستحواذ، والتي كانت تعني قديما السلب والنهب، الى الابد!.
إن من أكثر الامور، التي تهتم بها مختلف مؤسسات النفع العام والجهات الدولية التي تراقب أداء حكومات العالم، درجة شفافية أي جهاز حكومي، ومن الواضح ان جهاز خدمة المواطن سيكون واحدا من أقل الاجهزة تمتعا بالشفافية، وهذا أمر ما كنا نتمناه كبداية العمل السياسي للشيخ محمد المبارك!.

ملاحظة:
بعد مرور أكثر من خمس سنوات على أول مطالبة لنا، وبعد ثلاث مطالبات اخرى، قامت مجموعة من رجال الدين المعروفين، ومن غير المهتمين بهداية المهتدين الجدد والتعافي من الادمان، بدخول أحد سجون الرجال في العام الجديد والمشاركة في الترويح عن نزلائهِ إن عملية القيام بزيارة السجون والاطلاع على أوضاع السجناء ومواساتهم والتخفيف من معاناتهم وتقديم المساعدة لأهالي الفقراء والمعوزين منهم تعتبر من الامور الشائعة بين رجال دين مختلف الاعتقادات، وكان غياب رجل الدين المسلم عن هذه المهمة طوال تاريخه الحديث مثار حيرتي واهتمامي، فهل من يمتلك الجواب ويفيدنا به؟.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top