تمني المستحيل

تقوم وزارة المواصلات بتقديم مجموعة من خدمات التوصيل والتواصل، كما يدل على ذلك اسمهاِ فهي تقوم بمهام استلام وإيصال الرسائل بكافة انواعها من طرف لآخرِ كما تقوم بوصل طرف أو أكثر بآخرين عن طريق الانظمة السلكية واللاسلكيةِ ومقابل ذلك، تقوم باقتضاء رسوم محددة من الافراد والمؤسسات، كما تقوم بايقاف او قطع هذه الخدمات عنهم في حال تأخرهم في سداد هذه الرسومِ والطريف ان هذه الوزارة تقوم بابلاغ مشتركيها بما عليهم من رسوم تتعلق بايجارات صناديق البريد او قوائم الهاتف عن طريق خدمة البريد التي تؤدى ايضا من قبلها، فان فشلت انظمتها في ابلاغهم بالمستحق عليهم قامت بمعاقبتهم، وهي تشبه في ذلك الشركة التي تقوم بتقديم خدمة التوصيل لموظفيها فإن تأخرت سياراتها في الطريق لأي سبب كان قامت بتوقيع العقوبة عليهم بسبب تأخرهم!.
يعمل في وزارة المواصلات آلاف الموظفينِ ويدير قطاع البريد فيه، وهو موضوع مقالنا هذا، موظف كبير بدرجة وكيل وزارة مساعد، ويعاونه، او يعرقل عمله، جيش من الموظفين يتجاوز عدده السبعمائة بين مدير ورئيس قسم ومعاون وموزعِ ويلتهم قطاع البريد اكثر من خمس ميزانية وزارة المواصلات التي تتجاوز 96 مليون دينار.
وهذا يعني ان لدى قطاع البريد ميزانية طائلة وجيشا جرارا من الموظفين الفنيين وغيرهمِ كما يمكن الافتراض بأن لدى عدد منهم المعلومات الكافية عن انظمة البريد في مختلف دول العالم، والوقت الذي عادة ما يتطلبه الأمر لايصال رسالة داخلية او خارجية، سواء ضمن انظمة البريد في أكثر الدول تخلفا وتلك الأكثر تقدما.
ولكن بالرغم من توافر المعلومة والانظمة الآلية والقوى العاملة الفائضة المدربة والجاهلة والأموال اللازمة، وبالرغم من كل الكوارث التي وقعت فيها ادارة البريد والتجارب التي مرت بها وعمق خبرتها، كونها من أقدم دوائر الدولة على الاطلاق، فان بالامكان القول إنها الادارة الأكثر تخلفا في الدولة بدون اي جدالِ حيث ان لغالبية اجهزة ودوائر الدولة عذرها، ولكن من الصعب تبرير عجز وفقر حال الخدمة البريدية، والتي خدمتنا بتسليمنا دعوة لحضور حفل زفاف ابن صديق اقيم في دولة عربية، حيث حضرنا الحفل وعدنا من هناك قبل اربعة اشهر، واستلمنا الدعوة بالأمس فقط، وبالرغم من ان الختم الموضوع عليها يبين ان تاريخ ارسالها كان في ديسمبر من عام 2002!.
إن الاطراف المسؤولة عن هذه الكارثة معروفة، والأموال المطلوبة لحل مشكلة البريد متوافرة، والانظمة اللازمة لحل عقدة هذا الوضع السخيف الذي تعاني منه ادارة البريد غير خافية على أحد، وما هو مطلوب من الوزير المختص عمله لا يتجاوز رفع سماعة واحد من اجهزة الهاتف العديدة الموجودة على مكتبه وبجانبه، والطلب من وكيل الوزارة حل المسألة خلال اسبوع، واتخاذ أي اجراء مطلوب اتخاذه دون مراعاة لمصلحة أحد غير سمعة الدولة ومصلحة مؤسساتها ومواطنيها والمقيمين فيها، حيث لا يعقل ان يبلغ بنا العجز درجة لا نستطيع فيها القيام بأكثر الوظائف الحكومية 'سذاجة' من ناحية 'نسبة الذكاء' المطلوبة لانجازها، والتي تتلخص في استلام مجموعة من الرسائل من أطراف وجهات داخلية و خارجية وفرزها وتوزيعها على عدد من مراكز البريد ليقوم موظفو تلك المراكز بوضعها في صناديق بريد اصحابهاِ وكمرحلة أولى فاننا نقبل باستلام رسائلنا بعد شهر من ارسالها، علما بأن الرسائل المرسلة على صناديق البريد تشكل ما نسبته 90 في المائة من مجموع الرسائلِ أما بالنسبة للبقية، والمرسلة إلى المنازل والمكاتب مثلا، فاننا لا نمانع في قيام موظفي ادارة البريد بالاستمرار في حرقها أو رميها في سلال القمامة او في منطقة صحراوية، كما جرت العادة سابقا وحاليا!.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top