شوارع الهارون

تقدم النائب عبدالوهاب الهارون، وهو من القلة القليلة من النواب الحاليين الذين نتمنى رؤيتهم نوابا جددا في المجلس المقبل، بسؤال في صيغة اقتراح يتعلق بالاسباب التي دعت المجلس البلدي، او الجهات المتنفذة في الحكومة بشكل اكثر دقة، الى تجاهل كل الاقتراحات التي تقدم بها هو وعدد من زملائه، والتي تعلقت باطلاق اسماء محددة على بعض الشوارع والمدارس في الكويت بدلا من تلك الاسماء النكرة التي اختارتها الحكومة للكثير من الشوارع والمدارس.
فمن الغريب الا توجد في الكويت شوارع رئيسية بأسماء رئيس واعضاء اول مجلس تشريعي في الكويت المستقلة والحديثة، وان لا يكون للمرحوم سامي المنيس شارع او معلم يحمل اسمه وهو الذي دخل السياسة وخرج منها الى الدار الآخرة صافي النية والضمير نظيف اليد والجيب.
ان هذا التجاهل لا يمكن ان يكون مجرد خطأ او غلطة مطبعية، فزيارة واحدة لمختلف مناطق الكويت وقراءة اللوحات التي تحمل اسماء مختلف طرقها وشوارعها الخارجية والداخلية واسماء منشآتها ومدارسها تبين لنا ان هناك تعمدا واضحا لاطلاق اسماء محددة، اما لرغبة في شراء نفوذ اصحابها او اقربائهم، او بسبب الرغبة في تجاهل او تعمد عدم تكريم شخصيات محددة بسبب دورها في ارساء دعائم الديموقراطية والحرية في هذا الوطن الصغيرِ كما نجد بجانب ذلك تجاهلا يكاد يكون تاما لفئات محددة من المواطنين بسبب امور تتعلق بالمذهب الديني او بالنفوذ القبلي او العائلي، او غيرهاِ ومن الواضح جدا ان هناك محاولة لدفع مختلف فئات المجتمع للتكتل في 'غيتوهات' محددة عبر تسمية شوارع منطقة ما او مدارسها باسماء القبيلة او الطائفة التي تنتمي اليها غالبية عائلات المنطقة، او سكان شارع محدد، بحيث يؤدي ذلك بصورة تلقائية الى خلق تكتلات يسهل حكمها، كما يمكن التنبؤ بردود افعال اصحابها مستقبلا.
ومن هذا المنطق لا نوافق مثلا على اقتراح النائب المميز عبدالوهاب الهارون، المتعلق باطلاق اسم النائب السابق سامي المنيس على الشارع الموازي لطريق الدائري الرابع في العديلية، ونطالب بدلا من ذلك باطلاق اسمه على شارع في منطقة الرميثية، او على مدرسة في ام الهيمان، وبهذا نساهم، ولو بشكل متواضع، في خلق روح وطنية غير مؤمنة بالتفرقة والفصل.
من الواضح ان الحكومة، وفي غياب حزب يدافع عن مصالحها، مجبرة على اتباع سياسة 'فرق تسد'، لكي تستطيع الحصول على الاغلبية وتحقيق خططها وبرامجها، ان وجدت.
وعليه، فان تحرك الحكومة وتنفيذ المشروع، والمقبول من طلبات النواب في ما يتعلق باقتراحاتهم بأسماء الشوارع، امر ميئوس منهِ وعلى النواب بالتالي اخذ زمام المبادرة والدعوة الى تشكيل لجنة برلمانية تقوم بوضع معايير محددة لعملية تسمية المنشآت والمباني والمراكز والشوارعِ ويمكن بعدها غربلة كل الاسماء والتسميات، والتخلص من الكثير منها!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top