بوذا وعقيدة الغرب

لا ادري حقيقة ما اصاب شبابنا في السنوات الاخيرة، حيث اصبحنا نلاحظ انهم كلما زادوا علما مدرسيا زادوا جهلا اجتماعيا!!

في مبادرة تمثل باكورة عمله كنائب عن 'الأمة'، وجه السيد ضيف الله بو رمية انتقادا شديدا لشخص وزير الاعلام، وليس للوزارة، لقيامه باستبدال الصورة، او الكادر، الذي يظهر على شاشة التلفزيون، والذي يبين صورة الحرم المكي والحرم النبوي، بصور تبين مساجد الكويت، ووصف هذا التصرف بأنه 'لا مسؤول وخطير للغاية' وزاد على ذلك بالقول إن كافة الديانات تحترم مقدساتها، لكن وزير اعلام الكويت يرفض اظهار مقدسات المسلمين في التلفزيون، واسترسل في القول إن 'العالم الغربي' غضب لقيام حكومة طالبان بهدم تماثيل بوذا في افغانستان، لانه، اي الغرب، يرفض قيام الآخرين بهدم معتقداته، وهذا يعني، حسب قول السيد النائب، أن علينا - نحن الكويتيين - الغضب والاستنكار لقيام وزير الاعلام باستبدال صور الحرمين بصور مساجد كويتية.
يجب ان نعرف اولا ان السيد بو رمية طبيب بشري، وهذا يعني انه انفق سنوات طويلة من عمره على مقاعد الدراسة، وانه نهل بالتالي، او يفترض هكذا، من مختلف المعارف، والغربية منها بالذات، ومن الطبيعي ان نفترض أنه يعلم جيدا أن الغرب يدين بالمسيحية في غالبيته العظمى، وعليه يصبح مضحكا حقا قوله إن هذا العالم الغربي استنكر قيام حركة طالبان بهدم تماثيل بوذا لانه اعتبرها تعديا على معتقداته، فهذه التماثيل تعود من الناحية العقائدية البحتة إلى البوذيين، ولا علاقة للمسيحية بها من قريب او بعيد، والادانة التي صدرت على هدم التماثيل لم تكن بسبب مسها عقيدة الدول الغربية، بل بسبب قيمتها التاريخية والتراثية للعالم اجمع، وقد شارك اكثر من رجل دين اسلامي معروف في حث حركة التخلف الطالبانية على عدم تفجير تلك التماثيل، لكنها اصرت على موقفها وذهبت التماثيل وذهبت الحركة معها.
اضافة الى ذلك، لا اعرف حقيقة وجه المقارنة بين عمل تخريبي اساء إلى المسلمين قبل غيرهم في العالم اجمع، ووصمهم بالتخلف، وعمل اداري بحت قام به جهاز اعلامي في دولة مسلمة تملأ المساجد كل زاوية من زواياها، وهل تغيير صورة مسجد بآخر يستدعي حقا قيام طبيب نائب بتوجيه كل هذا التقريع الشديد إلى وزير الاعلام الجديد، ام انه من المؤمنين بالحكمة التي تقول بضرورة تخريب العش قبل ان يكبر الطير ويصبح قويا، ولكي يرعوي الوزير الجديد ويعرف حدوده، وهو الذي تتراقص اكثر من علامة استفهام حول رأسه؟!
واخيرا، اين اسئلة واحتجاجات السيد النائب الطبيب وصراخه واستنكاره اوضاع وزارة الصحة، التي كان يعمل فيها سابقا، والتي يعرف جيدا 'خمال' مسؤوليها؟ ولماذا لم يتقدم بسؤال يتعلق بحركة التنقلات الاخيرة التي جرت في الوزارة، ولماذا لم يتقدم مثلا بسؤال لوزير الصحة يستفسر فيه عن سبب سوء اوضاع مستشفيات الدولة الواقعة في المناطق الخارجية، وهي مناطق كويتية ينتمي إليها السيد النائب بورمية انتخابيا؟
أسئلة نتركها لفطنة القراء فقط.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top