الخراب بعد 'بوبيان

عادت الروح مجددا لبورصة شراء البطاقات المدنية مع قرب طرح أسهم 'بنك بوبيان الاسلامي' للاكتتاب العام، على الرغم من كل التصريحات التي سبق ان صدرت عن سوق الكويت للاوراق المالية ووزارة التجارة، التي حذرت الناس من التعامل بها، والتي طلب فيها من المصارف عدم قبول طلبات الاكتتاب الجماعية، ومن البورصة رفض الدمج الا لأقارب الدرجة الاولىِ ويعود سبب عودة الروح، الذي يمثل استهانة بتصريحات المسؤولين، ومنهم رئيس البورصة، وقبل ذلك وكيل ووزير التجارة، الى بيان 'لجنة اتحاد المصارف' الذي بينت فيه الصعوبات التي يمكن ان تواجه البنوك في عملية قبول الاكتتاب ان هي قامت بتطبيق تعليمات وزارة التجارة الاخيرة، والتي تتطلب، حسب قول المصارف، ضرورة وجود حساب خاص لرب كل عائلة بحيث يمكن اقراضه عليه ورهن اسهمه لديها بالتالي.
بالعودة الى مسؤولي وزارة التجارة والبورصة تبين انهم متخوفون من احتمال الضغط عليهم 'للحس' كل تصريحاتهم السابقة، وترك الحبل على الغارب مرة اخرى، كما كانت الحال في الاكتتابات الماضية، بحجة ان المصارف تواجه صعوبات فنية في تنفيذ اشتراطات الوزارة!
ان تراجع المسؤولين الحكوميين عن اشتراطاتهم السابقة المتعلقة بطريقة الاكتتاب في اسهم بنك بوبيان سيشكل لطمة قاسية، ليس فقط للذين احجموا عن التعامل في هذه البطاقات بناء على تصريحات الحكومة وتوصياتها، بل لمصداقية اي تصريحات وزارية قادمة ولهيبة الحكومة ككل.
ان الصعوبات التي ورد ذكرها في بيان 'المصارف' في حال تطبيق تعليمات وزارة التجارة بحذافيرها ليست بالتي يصعب التغلب عليها، متى ما صفت النية! خصوصا بعد زيادة عمولة البنوك، حيث يمكن التغلب على غالبية تلك المشاكل عن طريق تمديد فترة الاكتتاب لتصبح شهرا كاملا، وهو الامر الذي لم يكن بالامكان العمل به في السابق بسبب عظم مبالغ الاكتتاب السابقة، والتي كانت تجبر غالبية المكتتبين على تسليم طلباتهم في آخر يوم من ايام الاكتتاب، الامر الذي كان يشكل ضغطا هائلا على موظفي المصارفِ وعليه لو تم تقسيم عملية قبول طلبات الاكتتاب طوال الشهر حسب الحرف الهجائي الاول من اسم رب الاسرة مثلا، فان ذلك سيخفف من الضغط المتوقع، ولن يتعدى عدد طلبات الاكتتاب في اي فرع مصرفي عن مائة طلب في اليوم، وهذا عدد يسهل التعامل معه.
فالعدد التقريبي للعائلات 250 الفا على 200 فرع وشركة تمويل واستثمار مخولة بقبول الطلبات على: 30 يوما = 42 طلب اكتتاب للفرع الواحد في اليوم الواحد.
كما ان الاعتداد بالقول ان من الصعوبة على المصارف فتح حساب لرب كل اسرة امر فيه الكثير من المبالغة، فبامكان المصارف فتح حسابات 'معلقة' مؤقتة لأرباب الاسر التي لا حسابات لديها، علما بان نسبة ارباب الاسر الذين لا حسابات لديهم، من اي نوع كانت، تعتبر شبه معدومة.
اننا نطالب وزير التجارة والحكومة ان يكشروا عن انيابهم، وان يصروا على موقفهم المبدئي، فتجربة بنك 'بوبيان' ستكون سابقة فاصلة بين الفوضى والنظام وبين المصداقية والكذب.
كما نتمنى الا تنساق المصارف التي تحترم نفسها وراء اهواء ومصالح بعض كبار مساهمي المصارف الاخرى المتورطين في شراء مئات آلاف البطاقات المدنية بطريقة غير قانونية، التي سينتهي حال نسبة كبيرة منها الى ساحات القضاء، كما حدث ولا يزال مع اسهم الاتصالات الوطنية.
***
ملاحظة:
بعد ان استمعت لجنة تحقيق 'هاليبرتون' الى أقوال كبار مسؤولي مؤسسة البترول، والتي اكدوا فيها سلامة موقف المؤسسة، وعدم المساس بالمال العامِ وبعد ان اكد تقرير ديوان المحاسبة عدم وجود مخالفات اجرائية لصالح اي طرف، ولم تكن هناك محاباة لأي جهة، وبعد ان فازت شركة التنمية بالامس بعقد جديد مع 'هاليبرتون' مدته سنة عن طريق مناقصة مفتوحة (نكرر: 'مناقصة مفتوحة'، فان من حقنا التساؤل عن جدوى استمرار لجنة التحقيق في عملها!
ولا عزاء للزملاء الذين كتبوا في الموضوع دون اطلاع، وللنائب احمد السعدون، الذي اثار اعجاب الجميع 'بمستنداته وبراهينه' الدامغة.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top