خميسيات من الإنترنت (9)

1 - الجانب الأول: قال مونتي: لماذا شبه مشروع الزواج بدخول القفص؟ لأن الموجود في خارجه يود الدخول إليه، ومن في داخله يود الخروج منه! وقال هيمانت جوشي: بعد الزواج، يصبح الزوجان كوجهي العملة النقدية، لا يستطيع احدهما مواجهة الآخر، لكنهما على الرغم من ذلك يبقيان معا! وقال سقراط: يجب ان تتزوج على أي حال، ان وفقت فستعيش سعيدا، وان لم توفق فستصبح فيلسوفا!
وقال باتريك موري: لقد رافقني سوء الطالع في حالتي زواجي: الأولى هربت مني، والثانية لم تفعل ذلك!
***
2 - الجانب الآخر: كان كل عام، وفي عيد زواجهما، يرسل إليها باقة ورد مع بطاقة تحمل كلمات حبه لها، وان حبه سيزيد كل عام، كانت تعلم ان تلك السنة ستكون الأخيرة، بعد ان اشتد عليه المرض!
بعد أيام من رحيله، وفي الموعد نفسه، جاء بوكيه الورد كالمعتاد مع بطاقة الحب فقالت لنفسها انه كان دائما يحب ترتيب الامور بطريقة مسبقة، قلمت الباقة ووضعتها في فازة مميزة بجانب صورته، وجلست على كرسيه المفضل تتأمل وجه رفيق العمر، الذي غادرها مبكرا.
ومر عام وهي في وحدتها وعزلتها الاختيارية، وفي يوم دق جرس الباب، واذا بباقة ورد تسلم لها.
أخذت الباقة الى الداخل وهي تتأملها بدهشة، وراحت تتساءل: من يكون ذلك الذي أرسل إليها هذه الباقة الجميلة؟ اتصلت بمحل الزهور لتسأل عن اسم المرسل فرد عليها صاحب المحل، وقال لها: انه كان يتوقع منها ذلك الاتصال، واستطرد قائلا انه يعلم ان زوجها قد توفي قبل فترة، لكنه حرص قبل وفاته ان يرتب معه امر ارسال تلك الزهور إليها، وانه دفع ثمنها مسبقا، وستصلها في الموعد المحدد كل عام! وقال لها ان هناك امرا آخر يجب ان تعلم به: لقد كتب لها بطاقة ارفقت مع الزهور التي ارسلت إليها، وكان قد طلب ان نرسلها إليك بعد رحيله.
انهمرت الدموع الحارة على خدي السيدة الحزينة، وبأصابع مرتجفة، ودقات قلبها تصل مسامعها، فتحت الظرف وبصمت رهيب يلفها قرأت الكلمات التالية: اهلا بك يا حبيبتي، اعلم ان عاما قد مضى منذ ان رحلت عنك، ولكن آمل ان الامور لم تكن قاسية عليك، اني اعلم كم هي الوحدة قاسية، وكم الألم حقيقي، ولو كان الأمر معكوسا لشعرت بمثل آلامك.
لقد جعل الحب، الذي كان يجمعنا الحياة جميلة في عيوننا، لقد أحببتك بصورة لا يمكن للكلمات ان تعبر عنها، لقد كنت زوجة مثالية.
انني أعلم ان عاما قد مضى منذ ان رحلت، ولكن لا تجعلي الحزن يتغلب عليك، كوني سعيدة، حتى عندما تتساقط الدموع من عينيك.
من اجل ذلك سترسل الزهور إليك كل عام لتتذكري كل سنوات السعادة التي قضيناها معا، لقد احببتك دائما، وسأحبك دائما، ولكن يا حبيبتي يجب ان تمضي في حياتك فلا يزال لديك متسع من الحياة، ارجوك ابحثي عن السعادة، وانت تعيشين حياتك، انني أعلم صعوبة ذلك، ولكن عليك بالمحاولة.
ستأتيك الزهور كل عام، وسوف لن تتوقف إلا عندما لا يرد احد على جرس الباب لعدة ايام، عندها سيعرف صاحب محل الزهور الى اين يرسلها، الى حيث سيكون مكانك الأبدي بجانبي، حيث سنجتمع معا مرة أخرى.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top