عيد التسول

'ِِ متسولون دخلوا البلاد بكروت زيارة تجارية'.
'ِِ لاحظت اللجنة المشكلة من وزارتي الداخلية والشؤون تضاعف اعداد المتسولين خلال العيد'.
'ِِ ضبط 59 متسولا في يومين'.
'ِِ بين المتسولين عرب ونسبة كبيرة من النساء'.
(القبس 16/11/2004)
***
تعتبر ظاهرة التسول في الكويت من السمات غير الحضارية التي يبدو ان من الصعب التخلص منها بغير تعاون المواطنين،وخاصة اولئك الباحثين عن الاجر الاخروي، وغير العابئين بمختلف المضار الامنية والاجتماعية التي تجرها عادة هذه الطريقة في طلب اكتساب الاجر.
التسول انواع، واخطره الذي تقوم به بعض الجمعيات المسماة بالخيريةِ وبالرغم من علم مسؤولي الشؤون والداخلية التام بالجهات التي تقف وراء هؤلاء المتسولين، وهي بالمناسبة الجهات نفسها التي تقف وراء عمليات الاتجار بالاقامات، وبالرغم من انها تغض النظر عنها طوال العام تقريبا، ولا تنشط في ضبطها الا في الاعياد، فإن من الواضح ان عددها في تزايد مع تزايد نفوذ المد الديني.
ان القاء القبض على المتسولين، الذين يقوم البعض منهم باستخدام سيارات اميركية فارهة في تجواله على الشركات والدواوين للتسول، امر مهم امنيا واجتماعيا، ولكن الاهم هو معاقبة من يقف وراءهم.
لقد باءت كل محاولاتي لمعرفة الجهات التي تقف وراء المتسولين الذين يقومون باللجوء الى مكتبي بحثا عن دعم مادي لمشاريعهم 'الخيرية'، بالفشل، بالرغم من انني حاولت اغراء، او رشوة البعض منهم بمبالغ تزيد عن 500 دينار مقابل احضار صورة عن التصريح الذي دخلوا على اساسه الى البلادِ وكانت طلباتي دائما تواجه اما بالصمت او بابتسامة صفراء مصحوبة بجمل مثل: 'والله بابا ما يعطي جوازِِ' او 'انا ما يعرف اسم كفيلِِ!'، و'انا فقير واجد باباِِ'، او 'ِِانطينا الفلوس وبكره نجيب الجواز!!'.
ان القضاء على هذه الظاهرة غير الانسانية والخطيرة اجتماعيا وامنيا لا يمكن ان يتحقق، كما هو الحال مع 90% من مشاكلنا، بغير تطبيق صارم للقانون، ولا شيء غير ذلكِ فالجهات التي تقف وراء جلب هؤلاء في مواسم معينة ابتغاء توصيل الادعية، جهات معروفة، ولكن لا احد يود تقديم اي منها للعدالةِ فاتفاق 'الجنتلمان' بينها وبين اجهزة الدولة ينص على سكوت الحكومة عن تدفق المتسولين على البلاد طوال العام، مقابل سكوت من جلبهم، وخاصة من المتنفذين عن الاحتجاج على القبض على من هم على كفالتهم!! وهكذا لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم.
ان الزيادة الفجائية في عدد المتسولين سوف تتكرر خلال العيد المقبل، الذي سيحل الشهر المقبل، واتفاق الجنتلمان سيتكرر وضعه موضع التطبيق للمرة المائة، ونرجو وقتها ان لا تفاجأ وزارتا الداخلية والشؤون بتزايد اعداد المتسولين في الاعياد، كما سبق ان صرحوا خلال فترة عيد الفطرِ فهذه الظاهرة معروفة وفي تزايد مستمر منذ اكثر من عشرين عاما!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top