معجزة الأربعاء

هطلت مساء يوم الثلاثاء الماضي امطار غزيرة على البلادِ والمطر، لمن لا يعرف من مسؤولي الحكومة، ماء ينزل من السماء في مواسم محددة من العام! وعلى الرغم من معرفة المواطنين والمقيمين، بماهية المطر، الا ان سقوطه في مثل هذا الوقت من العام، كان مفاجئا، خاصة لمسؤولي البلدية والداخلية والاشغال، وعلى الرغم من ان كمية المطر التي تساقطت كانت في حدود 25 مليمترا، الا انها كانت كافية لاسقاط الكثير من اقنعة الزيف والسرقات.
سقوط المطر المفاجئ حرك جميع قوى الدولة المعنية بالامر بشكل متناغم ومتناسق، وبترتيب قل نظيره حتى في اعتى الدكتاتوريات.
وقد كنت من سعداء الحظ في صباح ذلك اليوم لخروجي مبكرا من البيت ومشاهدة المعجزة تتحقق اماميِ لقد رأيت بوضوح كيف استعدت دوريات المرور لذلك الحدث المباغت بشكل يبعث على الفخر والاعتزاز، وذلك فور علم مسؤوليها، والناس نيام، من خلال اجهزة الرصد والانترنت المثبتة في مخفري الرقة والصليبخات، بنبأ هبوب العاصفة المطرية ليلا، وهكذا قامت دوريات المرور بالتمركز فجرا على مختلف مفارق الطرق مما قضى على اي احتمال لحدوث اختناقات مرورية غير محمودة.
كما اكتحلت عيناي في ذلك الصباح الجميل برؤية المئات من رجال الاطفاء وهم يقومون بهمة ونشاط خرافيين بشفط كميات هائلة من المياه المتجمعة ودفعها الى مجاري الامطار بتقنية عالية، كما نجحوا في انقاذ مختلف الجسور والطرق والمناطق الهابطة من الغرق.
كما شاهدت بأم وأب وأخت عيني في ذلك الصباح المبارك كيف قام كبار اشاوس وزارة الاشغال بالاشراف على عمليات تنظيف مجاري الامطار التي سبق ان تم بناؤها تحت اشرافهم الصادق والامين، ورأيت، والمطر الغزير يتساقط عليهم، مدى تفانيهم في فحص وتدقيق مختلف خرائط ومخططات مسارات المجاري الارضية، ومراجعتهم للتوصيات التي سبق ان وضعتها اللجان الحكومية السابقة عن كوارث الامطار، وذلك لتحسينها وادخال التعديلات اللازمة عليها.
كما شاهدت اشاوس آخرين ولكن من بلدية الكويت وهم يقومون بتنظيف وتسليك تلك المجاري بضمير حي و'يقظ جدا' على الرغم من انهم سبق ان قاموا قبل ثلاثة ايام فقط بتنظيفها من كل ما علق بها من اتربة ودهون وشحوم وخشب وغنم وبكم.
كما تشنفت اذناي بسماع تلك السيمفونية الرائعة التي عزفتها كل وسائل اعلامنا الرسمية التي قامت في ساعات الصباح قبل الاولى بقطع جميع برامجها الدينية والموسيقية، والتحول لبث اخبار الطرق التي على سائقي المركبات تجنبها وتلك التي عليهم سلوكها.
كما نجح الدفاع المدني وطوارئ السبعات الثلاث، ليس فقط في الدفاع عن صرف المنحة وزيادة الرواتب، بل في تقديم افضل عون للمواطنين والمقيمين الذين لم تتوافر اجهزة راديو في مركباتهم، وبذلك قادهم حظهم السيئ إلى سلوك طرق خاطئة.
وهكذا بهمة ونشاط وفضل واجتهاد مسؤولي حكومتنا تمكن جميع موظفي الدولة والشركات والباعة ورجال الاعمال والعمال والخدم وطلاب العلم في المدارس والجامعات وسائقي الشاحنات ومراسلي وكالات الانباء والاطباء والممرضين ودافني الموتى من الوصول إلى مراكز اعمالهم وابتسامات الرضا مرسومة على وجوههم لنجاح الكثيرين منهم في الوصول الى اعمالهم قبل الوقت المعتاد بكثير!
وشاهدت اخيرا بعض مراسلي وكالات الانباء وهم يبثون خبر قيام بعض موظفي مجمع الوزارات بالصلاة لتكرار هطول الامطار بتلك الكمية التي وصلت الى 25 مليمترا، لانها مكنتهم بفضل جهود مختلف الجهات الحكومية من الوصول الى مراكز عملهم وتقديم افضل الخدمات للمواطنين في وقت قياسي!
نشكر حكومتنا ممثلة بوزارات الاشغال والداخلية والاعلام على انجازها الرائعِ ونخص بالشكر بلدية الكويت على جهودها في تنظيف مجاري الامطار وشفط المياه من قبل قوى الاطفاء.
كما نشكر كل شركات المقاولات صاحبة الضمير الحي واليقظ التي ساهمت مجانا طوال السنوات الخمسين الماضية في بناء مختلف المجاري والجسور وتزويدها بمضخات دفع المياه العالية الجودة.
ولا ننسى في هذه العجالة تقديم الشكر لجميع مراقبي وزارة الاشغال بقيادة 'اللامعين' من الوزراء، الذين سبق ان تبوأوا ذلك المنصب على دقة مراقبتهم لاعمال الدولة.
لقد تعبت حقا من التهكمِِ فإلى كارثة بيئية اخرىِِ وكل عام وانتم بخير.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top