من أين نبدأ؟ (2/2)

قلنا بالأمس ان اي محاولة للقضاء على الارهاب لا يكون من بينها حظر جميع الهيئات واللجان والمبرات والجمعيات الخيرية ذات الصبغة الدينية أمر محكوم عليه بالفشل.
فقوة هذه الاحزاب المستمدة من نفوذها السياسي وأوضاعها المالية وتغلغلها في مختلف السلطات والمستويات الادارية، وما لدى اعضائها من افكار سياسية، كفيلة جميعها بإفشال اي محاولة لاصلاح المجتمع ووضع البلاد على طريق التنوير والتقدم.
فاعطاء المرأة حقوقها السياسية لم يتحقق بسبب اصواتهم، وضم الشريعة للحقوق لم يتم بسبب معارضتهم، وانفتاح البلاد لم توقفه الا اعتراضاتهم، وايقاع العقاب القانوني بمنفذي مختلف الاعمال الارهابية في السابق لم يعطل الا بسبب تدخلهم، ونشر ثقافة العنف في مختلف وسائل الاعلام لم يستشر الا بسبب سيطرتهم ونفوذهم، وعدم تحرك عجلة تطوير مناهج التعليم، والغاء كل ما يمت لكراهية الآخر بصلة من تلك المناهج لا يمكن ايعازه لغير معارضتهمِِ وغير ذلك المئات من القضايا الاصلاحية.
ولو دققنا في اعترافات غالبية من تم إلقاء القبض عليهم في الاحداث الارهابية الاخيرة، وما سبقتها من احداث، لوجدنا ان غالبيتهم كانوا، في وقت ما، من رواد المخيمات الربيعية او الصيفية أو الشتوية التي كانت، ولا تزال، 'تنظمها' الاحزاب والتجمعات الدينيةِ علما بأن هذه الانشطة المستمرة منذ نصف قرن تقريبا ما كان ليكتب لها النجاح والاستمرار، لو لم يتوافر لها الطائل من المال والمدد من الفكر الديني ويكون من ورائها تنظيم حزبي شبه عسكري! وهذه امور خطيرة لا تتوافر لغير تجمعات معينة.
كما نرى ان نفوذ هذه التجمعات قد امتد ليشمل مختلف وسائل الاعلام، حتى تلك التي توصف بالليبراليةِ فكتاب التيار الديني المسيس يسمح لهم عادة، واحيانا يتم تكليفهم، بالكتابة في مختلف المطبوعاتِ ولكن لا يسمح، في الوقت نفسه، لغيرهم بالكتابة في مطبوعات التيار الديني، وما اكثرها.
ويلاحظ ايضا في هذا السياق ان ما تمثله القوى الدينية المسيسة من تأثير غير مباشر على وسائل الاعلام قد طال حتى الليبراليين!
ولو عدنا لكتابات بعض المنتمين الى التيار الديني، ومنهم مشرعون في البرلمان، لوجدنا ان ما تضمنته مقالات الكثيرين منهم أخيرا، وربما دائما، من تبرير لخلفيات الاعمال الارهابية، يزيد بكثير عما ورد فيها من كلمات استنكار لتلك الاعمال الدموية والحمقاء.
فقد كتب النائب وليد الطبطبائي، الذي وصل الى البرلمان بجهود احزاب دينية معروفة، يصف حادث حولي ب 'المؤسف' وليقول بضرورة حرمة دماء المسلمين واموالهم واعراضهم (!!) وهذا يعني عدم حرمة دماء غيرهم ولا اعراضهم ولا اموالهم، وعدد هؤلاء يزيد على خمسة مليارات 'انسان'! ولو تلبسنا لبوس محامي الشيطان وتكلمنا نيابة عن اولئك الارهابيين لرددنا على هذا النائب وغيره بالقول ان ما ذكره، بان لدم وعرض ومال المسلم حرمة، صحيح، ولكن ما العمل عندما يقف دم وعرض ومال المسلم امام احدنا، قصدا ام مصادفة، ويعيقنا عن تطبيق شرع الله؟ ألم يقتل المسلمون الاوائل بعضهم بعضا لان فئة منهم كانت ترى غير ما كان يراه الآخر؟ الم تقل في مقالك إن على المسلمين توفير كل قطرة دم وخلجة عقل لمواجهة المتربصين بحاضر الامة ومستقبلها!ِِ الا تعلم بان هذا ما نقوم به حقا؟
في النهاية نكرر ما سبق ان ذكرناه بان اي محاولة للقضاء على الفكر الارهابي، وعلى الارهابيين واقتلاع جذورهم الى الابد ولا يكون من بينها حظر تكوين وتأسيس وعمل اي تجمعات دينية، فستكون محاولات مكتوب عليها الفشل!!
نقول قولنا هذا، ونبرأ ذمتنا للمرة الألف!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top