استحالة توحيد العمل الخيري

اقترحت 'القبس' في افتتاحيتها ليوم الاحد 13/2 توحيد انشطة مؤسسات وجمعيات العمل الخيري العاملة في الكويت بغية تحقيق اقصى المنافع من وراء ذلك، ليس اقلها ابعاد الشبهات عنها وعن علاقتها بتمويل الانشطة الارهابية محليا وخارجيا.
على الرغم من نبل الدعوة، وما ستحققه من منافع جمة على المستويين المحلي والدولي في حال تحققها، فان بإمكاني التنبؤ بأن الاقتراح سيتم رفضه جملة وتفصيلا تحت مختلف الذرائع مثل وجود مصاعب فنية عديدة تمنع توحيد النشاط.
ان هذه الجمعيات لا تعتبر فقط مناجم ذهب صغيرة للمشرفين عليها، بل هي ايضا مناجم ذهب تم الحصول عليها بشكل غير قانونيِ كما ان التنقيب، او الغرف منها، مستمر منذ عقود ثلاثةِ وبالتالي فإن اي دعوة للتخلي عنها او عن الاشراف عليها سوف ينظر إليها كخسارة مادية سياسية وعائلية شخصية للمشرفين عليها، وبالتالي سيتم رفضها.
ان هدف انشاء هذه الجمعيات الخيرية، ولنقل غالبيتها العظمى، لم يكن يوما لغرض جمع المال، وخصم فتات المصاريف الادارية منه، ومن ثم صرف جل ذلك المال على اكثر الجهات احتياجا له 'ابتغاء مرضاة الله'.
بل كان للأهواء والعواطف والمصالح الشخصية والتقلبات والحسابات السياسية الدور الاول والاكبر في تحديد الجهة التي يحق لها الحصول على ذلك المال والاستفادة منه، خاصة ان النصوص التراثية والمنطق يقولان ذلك.
فالمصلحة الشخصية للقائمين على اعمال الصناديق الخيرية تمثل العائق الاول والاهم امام فكرة توحيدها، فالنسبة التي يقوم هؤلاء باستقطاعها لانفسهم، مقابل جمعهم للمال الخيري، نسبة لا يستهان بها، وبالتالي من الصعب تخليهم عنها بسهولة، هذا اذا لم يحتفظ البعض بكامل المال لنفسه.
كما ان للتشرذم الديني والمذهبي الذي يلف قطاعات كبيرة من المجتمع دوره في منع جمع العمل الخيري تحت مظلة واحدةِ فكل جهة خيرية لها ارتباط قوي بحزب سياسي ديني محددِ وبالتالي لا تود او ترغب في ان ترى اموالها تصرف على غير 'جماعتها' المؤمنة بأفكارها، الدينية والسياسية، دع عنك صرفها على الكفرة وعلى اتباع المذاهب الدينية الاخرى.
كما ان الانتخابات البرلمانية، وغيرها من عمليات الانتخاب، تتطلب عجلتها الكثير من المال للصرف عليها، وفي ظل غياب الاحزاب السياسية التي عادة ما تتوافر لديها الاموال اللازمة لتمويل العمليات الانتخابية فإن هذه الجمعيات الخيرية المسيسة حتى النخاع هي المؤهلة اكثر من غيرها في عمليات تمويل الحملات، وبالذات حملات مؤيديها والداعمين لخطها والمحافظين على مصالحهاِ خاصة ان المنطق يقول ان زيادة النواب المؤيدين لجمعية خيرية ما تعني في نهاية المطاف زيادة قوة الجمعية وزيادة مدخولها من الاموال الخيرية وهذا سيزيد من نفوذها ومن قدرتها على جمع المال والصرف منه على جماعتها وعلى العملية الانتخابية التاليةِِ وهكذا تدور العجلة وتدورِِ(!!).
لو كان لدى هذه الاحزاب ولو ذرة من رغبة في توحيد انشطتها لما عملت بشكل غير قانوني على مدى مدى عشرات السنين، ولما ارتكبت اداراتها اصلا عشرات الاف المخالفات الادارية والمالية من دون ان يرف لها جفن.
ان القضاء على التطرف السياسي والديني في المجتمع الكويتي لا يمكن ان يتحقق في ظل وجود مثل هذه المؤسسات الدينية غير القانونية، مع كل ما تمتلكه من 'سلطة' في جمع ما تشاء من اموال، ومن اي جهة كانت، وصرف تلك الاموال كيفما شاءت!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top