لكي تحترم ، يجب أولا أن تحترم!

دار لغط كبير في الصحف المحلية، كما جرت تظاهرات احتجاج في عدد من المدن العربية والإسلامية حول ما أثير من اتهامات عن قيام عدد من حراس سجن معتقل 'غوانتانامو'بتدنيس صفحات من القرآن!
من المهم أن نبين بداية، أن الصحافة الأميركية بالذات، هي التي تطرقت إلى موضوع إهانة كتاب المسلمين المقدس، كما أن وزارة الدفاع الاميركية هي التي اعترفت بما ورد في الصحف وأوردت، بدون سبب، تفاصيل أكثر.
ولكن على الرغم من وضوح هذه الحقيقة فإن أي جهة من الجهات التي تصدت لعملية الانتقاد والتهجم على أميركا وعلى تصرفات جنودها لم تقم بالإشارة إلى الجهة التي قامت بكشف الحادثة، دع عنك الإشادة بما تحلت به من شفافية وحرية في الرأي! وهنا تكمن واحدة من أكثر نقاط ضعفنا خطورة! فنحن، أو غالبيتنا على الأقل، وفي خضم التراجع الذي نعيش فيه على كل صعيد، لم نتصف يوما أو نتعلم مطلقا فضيلة الاعتراف بجهد الطرف الآخر وفضله، وخاصة إذا كنا نعتبره معاديا لنا، وهو العداء الذي عادة ما يعمي البصر قبل البصيرة ويجعل المرء لا يرى إلا مثالب الآخر وسيئاتهِ لقد صرخنا واحتججنا ونددنا وطالبنا أميركا بالاعتذار عن تدنيس حرس سجنها لقرآننا، وهذا حق لم يخالفنا فيه أحد، فلا أحد يرضى بتدنيس مقدس الآخرِ ولكن من منا يعرف تفاصيل مقدسات الآخرين؟ أو ما هو المقدس عند أصحاب الديانات الأخرى؟ أو درجة قدسية كل كتاب أو صليب أو صورة أو تمثال لديهم؟ ومن منا على استعداد لتوفير البيئة الصالحة للآخرين لمزاولة صلواتهم أو طقوسهم الدينية والسماح لهم بالقراءة في كتبهم المقدسة بحرية تامة من دون سخرية أو تحقير منا؟ وكم كان عدد الجفون المسلمة التي رفت عندما قام 'قوم طالبان'، الذين لاتزال جذوة حبهم متقدمة في قلوب الكثيرين منا، ومنهم من ترأس جلسات في مؤتمر الوسطية الأخير، بهدم تماثيل 'بانيان'التي تعتبر واحدة من أعظم آثار البشرية، والرمز المقدس لأكثر من مليار ونصف المليار من البشر؟
من حقنا أن نثور ونتألم ونحتج ونرفض قيام أي كان بتلويث أو إهانة ما نعتقد مقدسا لديناِ ولكننا مطالبون قبل ذلك، ليس فقط بمعرفة ما هو مقدس عند الآخر، كل الآخر، وليس الأقربون لنا فقط من أصحاب الديانات الأخرى، بل بتوفير الدرجة نفسها من التقديس لمعتقداتهم، إضافة إلى، ليس السماح لهم فقط بل ومساعدتهم في مزاولة شعائرهم الدينية بكل حرية! لقد تعرضت أرواح غير المسلمين وأموالهم وشعائرهم في مختلف الدول الإسلامية، ومنها الكويت، وبالذات من أولئك الذين كانت أصواتهم الأعلى في الاحتجاج على إهانة أوراق المصحف في غوانتانامو، تعرضت لمختلف أنواع الإهانات والانتهاكات، وخاصة منذ فجر الصحوة الأخيرة وحتى الآن! ولكن لم يقم طرف، وخاصة من أولئك المحتجين على إهانة القرآن، برفع صوته مطالبا باحترام مقدسات الآخر، وما ان وصلت موسى الإهانة الى ذقون مقدساتنا حتى علت أصواتنا بالاحتجاج.
وعليه فإننا مطالبون بتوفير التقديس والتوقير اللازمين لمقدسات وشعائر معتنقي الديانات الأخرى قبل ان نطالبهم باحترام مقدساتناِ فلكي يحترم الآخرون مقدساتنا، يجب قبل ذلك، أن نحترم مقدساتهم!
ولكن على من يا ترى نقرأ مزاميرنا وإخوة التراث وإسلام الإخوان، المعنيون بالأمر أكثر من غيرهم، في غالبيتهم لا يقرأون؟

ملاحظة:
أخيرا تم تقدير انجازات الدكتور الإنسان، عبداللطيف السهلي، بعد أن اعتمد وزير الصحة بالوكالة توصية مجلس وكلاء الوزارة بتعيينه مديرا لمنطقة الأحمدي الصحية.
أن يأتي التكريم متأخرا عشر سنوات، خير من أن لا يأتي أبدا!
نبارك للدكتور السهلي منصبه الحساس الجديد، ونتمنى له الأرفع.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top