وزير الصحة والجمعية الطبية

لا يحتاج المراقب إلى ان يكون طبيبا أو مسؤولا في وزارة الصحة ليتلمس ما تعانيه الخدمة الصحية الحكومية من سوء، ولو كنت أؤمن بنظرية المؤامرة، لما ترددت في اتهام المستشفيات الخاصة بانها تقف وراء سوء خدمة المستشفيات الحكومية، فحتى أقل الناس دخلا لا يتردد كثيرا في اللجوء للعلاج الخاص لعدم ثقته بما تقدمه الدولة من خدمات صحية!
هناك مجموعة من المشاكل التي يفترض علم غالبية الاطباء العاملين في الكويت بها، وبالتالي من غير المفهوم سكوتهم والجهات التي تمثلهم عن اثارة الكثير منها.
فالكادر الوظيفي الجديد المقترح، الذي وضع في الفترة القصيرة التي تولى فيها الشيخ احمد الفهد حقيبة وزارة الصحة، يواجه، على الرغم من اهميته لقطاع مهم وحيوي من الاطباء، الكثير من العراقيل في جهاز 'الخدمة المدنية'، ومن الممكن ان يعدل جذريا او لا يرى النور بالصورة المنتظرة، وهذا سوف لن يشجع فقط الاطباء المهاجرين على عدم العودة للعمل في الكويت، بل وسيشجع اطباء مميزين آخرين لترك العمل في الجسم الطبي الحكومي.
ومن المعروف ايضا ان الطبيب العامل بنظام الخفارة الليلية في المستشفيات يعمل لفترة 24 ساعة في يوم خفارته، ولا يمكن توقع الكثير من طبيب يعمل بصورة متواصلة ليوم كامل، او توقع اي شيء منه في يوم عمله التالي، الذي يصادف وقوعه احيانا كثيرة بعد ساعات فقط من انتهاء يوم خفارته!
كما يواجه الاطباء في الجهاز الحكومي معضلة كبيرة تتعلق بالحصول على الدورات الدراسية والتدريبية الضرورية لرفع مستواهم، والاصعب من ذلك النجاح في الاشتراك فيها بسبب نظام منح الاجازات الصارم في مثل هذه الحالات، وكأننا نتعامل هنا مع دورات لمؤذني المساجد.
كما يعتبر نظام المكافآت التشجيعية المعمول به في الوزارة كأنه غير موجود، لقلة ما يعمل به، وان عمل به فما يدفع كمكافآت نظير العمل في ايام العطل والاعياد الرسمية ضئيل الى درجة مخجلة!!
كما تشيع مصادر موثوقة بها، بان الكثير من الادوية، التي تصرف من خلال المستوصفات، وبالذات الانتي بايوتك، او المضادات الحيوية، والمستوردة من مصانع دول عربية بشكل خاص، غير ذات فاعلية عالية، مقارنة بالادوية نفسها التي تصرف من صيدليات المستشفيات!! وهذا ما يدفع ببعض الاطباء، وبالذات من العاملين في المستوصفات الحكومية، للطلب من مرضاهم شراء حاجاتهم من الادوية من الصيدليات الخاصة.
كما يشاع ان نظام الحصول على 'البورد الكويتي' غير واضح المعالم، ويعتمد على المحاباة، وان المشرفين عليه هم في غالبيتهم من اصحاب العيادات الخاصة، وهذا ما يدفع بالبعض منهم ليكون اكثر تشددا في مسألة السماح بزيادة أعداد الاستشاريين في الدولة!
ومن المتفق عليه ان الخدمة المجانية أو الدواء المجاني، مهما كان مصدره غير ذي أهمية لدى الكثيرين، وهذا ما يجعل من الصعب اعطاء الخدمة أو المادة المجانية حق قدرها من الاحترام اثناء التعامل معها، فالدواء الذي يصرف من الصيدليات الحكومية لا يساوي شيئا، ولا يتم تناوله بمثل ما يعامل أو ينظر إلى الدواء المدفوع الثمن.
وعليه، من المهم اولا تغيير سياسة صرف الدواء المجاني، والبدء بفرض رسوم على صرف الادوية للمواطن والمقيم على السواء، ويمكن صرف ما يتم تحصيله من مبالغ مقابل الدواء على رفع مستوى ادوية الوزارة.
هذه كلها امور نضعها امام وزير الصحة، آملين تحركه لاتخاذ ما يراه مناسبا بشأنها، كما نتمنى على الجمعية الطبية التعليق على ما ذكرنا وتصحيح ما لبس علينا، ان كان هناك ما يحتاج الى رد أو توضيح.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top