أرضك يا إسرائيل وجدار الفصل

انتشرت مع بداية الصراع بين اسرائيل ومجموعة من البلاد العربية المجاورة لها، مقولة ان تلك الدولة تطمع في جعل حدودها تمتد من الفرات الى النيل! وان هذا القول مدون على لوحة معلقة في البرلمان، او الكنيست الاسرائيلي!
وقد ساهمت اجهزة الاعلام المصرية وقتها في عملية الترويج لهذه المقولة تبين مع الوقت كذب هذا الادعاء، وانه كان جزءا من عملية الخداع والوهم التي عشناها جميعا دون ان يكون لنا رأي او قول فيهاِ والحقيقة ان الاسرائيليين اذكى من ان يورطوا انفسهم باحتلال مجموعة كبيرة من الدول العربية ذات الكثافة السكانية والموارد المحدودة تحقيقا لوهم قديم، هذا ان وجد شيء من هذا القبيل اصلا!
وعلى الرغم من ان زيارة الرئىس المصري الراحل انور السادات إلى اسرائىل وقيامه بإلقاء خطابه الشهير في برلمانها اظهرت للجميع عدم وجود اي لوحة او كتابة على حوائطها بما يفيد هذا القول، الا ان نسبة كبيرة منا لا تزال تؤمن بصحة تلك المقولة.
نكتب ذلك بمناسبة استمرار اصرار اسرائىل على الانتهاء من بناء جدارها الحدودي الامني، والذي اطلقنا عليه اسم 'جدار الفصل العنصري' والذي سيضع لأول مرة وبشكل واضح وحاسم، وعن طريق كتل اسمنتية ضخمة، حدود ارض اسرائيل، او ما ترغب في ابقاء دولتها ضمنه! حيث انصبت احتجاجاتنا عليها وشتائمنا لها على اصرارها على انهاء بناء ذلك الجدار العازلِ وطالبناها، مباشرة وعبر الامم المتحدة، بإزالة ذلك الجدار لما يرمز له من عنصرية، وما يعنيه ذلك من انفتاح على العالم حولها، وبالذات الدول العربية المجاورة لها، بما فيها دولة فلسطين المرتقبة!
ان مطالبتنا اسرائىل بإزالة 'جدار الفصل العنصري' غريب حقاِ فهو يتناقض مع كامل اعتقاداتنا السابقة التي كانت بأن اسرائىل سوف لن ترضى ابدا بحدودها الحاليةِ وان استمرار وجودها كدولة رهن باستمرار حالة العداء والتوتر والحرب الدائمة بينها وبين جيرانها! وانها تحلم يوميا، وتسعى للتوسع على حساب جيرانها وحتى يتحقق حلمها الازلي والتاريخي 'ارضك يا اسرائىل من الفرات الى النيل'!
وعليه فإننا مطالبون اما بالاستمرار في الايمان بصحة هذه المقولة، ونترك اسرائيل تنهي جدارها الفاصل الذي سيقضي على احلامها المستقبلية بالتوسع، او ان نعترف بعدم صحة تلك المقولة وكذبها وبالتالي يحق لنا معارضة قيامها ببناء جدارها العنصري الفاصل ومطالبتها بإزالته الى الابد لكي نتعايش سويا وبسلام بعضنا مع بعض!
لا يبدو ان الخيار سهل! فقد تعودنا العيش في عالم لا مكان واسعا فيه للمنطق والحقِ وهذه ليست محاولة للدفاع عن اسرائىل او عن مواقفها بقدر ما هي دعوة لتحكيم المنطق في تصرفاتنا واقوالنا، ولكن هل بإمكاننا حقا القيام بذلك؟
***
ملاحظة:
نداء حار وحار جدا نوجهه إلى وزير ووكيل وزارة الصحة لوقف هذا النزف المالي الكبير الذي تعاني منه قطاعات كبيرة من الشركات ذات العمالة المرتفعة والتي تقوم منذ سنوات بدفع مبلغ دينارين كرسوم على كل بطاقة صحية تصدرها 'شركة الخدمات العامة' دون مقابل يذكر! علما بأنها شركة خاصة وتمتلك جهة واحدة الغالبية العظمى من اسهمها، وقد تجاوزت ارباحها الصافية اربعة ملايين دينار حتى الآن من غير اي خدمة تقدمها! أليس هناك من يهتم بوقف هذا التسيب والحرمنة الواضحة؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top