شعب مريض

ورد في مختلف الصحف قبل ايام ان وزارة الصحة، في عهد وزيرها القديم الجديد، وافقت - لسبعة وثلاثين الف مواطن، اضافة الى مرافقيهم البالغ عددهم خمسين الفا تقريبا - بالسفر الى مختلف الدول الاوروبية واميركا لتلقي العلاج من مختلف الامراض السخيفة غالبا، والمستعصية العلاج داخل الكويت!! ولولا المعركة 'الحضارية' التي جرت وقائعها داخل اروقة ادارة العلاج بالخارج وساحاتها الخارجية، بين بعض البلطجية وبين الدكتور حسن العوضي، لارتفع عدد المرضى 'المرضي' عنهم الى 54 ألفا اضافة الى ما يعادلهم، أو يزيد، من مرافقينِ ولو علمنا بأن عدد المواطنين يبلغ المليون، فان هذا يعني ان الحكومة سترسل عشرة في المائة من المواطنين لتلقي العلاج في الخارج (!!!) وهذه فضيحة ما بعدها فضيحة ان تقوم حكومة دولة ما، عضو في الأمم المتحدة، والجامعة العربية والاتحاد البريدي العربي والاتحاد التعاوني وسباق الدراجات بارسال هذه النسبة العالية من مواطنيها لتلقي العلاج في الخارج!
ان هذا يدل على فشل الحكومة الذريع، ووزارة الصحة بالذات، في توفير علاج مناسب لمواطنيها!
كما ان اضطرار الحكومة لارسال عشرة في المائة من مواطنيها لتلقي العلاج يعني كذلك اننا شعب مريض!
ويدل كذلك على اننا 'امة بطرانة' لا تعرف كيفية التصرف بما تحت يديها من اموال فائضة.
كما يدل ايضا وايضا على ان الحكومة على استعداد لبذل عشرات ملايين الدنانير سنويا لكسب ود النائب عن طريق قبول طلباته لارسال ناخبيه المرضى ومرافقيهم لتلقي العلاج في الخارج!
ان هذه الفضيحة مسيئة لنا ولعقولنا ولذكائنا ومنطقنا وحتى لسمعتنا، ان بقي منها شيء يمكن الخوف عليه!
ولو كنت مكان وزير الصحة لما ترددت في اتخاذ قرار باغلاق ادارة العلاج في الخارج الى الابد وتحويل كل الحالات المستعصية للجنة سرية متخصصة يمنع التدخل في قراراتها بأي شكل من الاشكال، ولو رفض مجلس الوزراء طلبي لما ترددت في تقديم استقالتي للتفرغ للعناية بعائلتي الصغيرة!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top