فن جمع التبرعات ... للجمعيات
سبق أن قام أحد عتاه الإخوان، وأكثرهم نشاطا في عالم الدعوة الدينية والسياسية، والاستماتة في تأييد ثورات الربيع العربي، ثم الاستماتة في إنكار تأييدها، مما تسببت في سحب جنسيته تاليا، بوضع كتيب خاص بالعاملين في الجمعيات، يتعلق موضوعه بكيفية التفنن في جمع التبرعات، يفضح، دون قصد من كاتبه، أهداف بعض القائمين على العمل الخيري، المسيس منه بالذات، ويحوله لشكل من أشكال "البزنس"، الذي يتطلب وضع استراتيجيات وخطط تسويق وترويج لها، وقد يتضمن كذلك ألاعيب وحيل معينة، واستغلال العواطف للتأثير على المتبرع، وعدم التعامل مع المشروع على أنه عمل خيري يتصف بالإخلاص والرحمة والإيثار، بل كمشروع تجاري يهدف لانتزاع أكبر قدر ممكن من المال من " أهل الخير"، من خلال دفع جامعي التبرعات لبذل اقصى الجهود، واتباع مختلف أساليب الإقناع لجمع الأموال، وربما كان من الممكن أن يكون الأمر مقبولا لو كان الهدف زيادة الصرف على أعمال الخير، إلا أن الغاية الحقيقية لهؤلاء تكمن في الحصول على أكبر نسبة مسموح لهم الاحتفاظ بها لانفسهم، من تلك التبرعات، وبالتالي فإن الترويج هو أساسا للمنفعة الشخصية، وتاليا لزيادة أموال الجمعية التي يعمل لحسابها، وزيادة نفوذها السياسي، وتوسعها التجاري، وقدرتها على الصرف على أنشطتها، وزيادة المنتمين لها. علما بأن قوانين غالبية الدول، ومنها الكويت، تمنع قيام هذه الجهات بممارسة الأنشطة التجارية، كشراء اسهم وفتح مدارس وكليات قانون وأكاديميات إبداع واختراع، وغيرها، وبسبب ضخامة ما تحت أيدي هذه الجمعيات من ثروات، فإنهم يقومون عادة بتسليم إدارتها لكبارهم، ومن يثقون في قدراتهم (!!)
بناء على نصيحة صديق قمت في أحد الأيام بالوقوف لساعة تقريبا أمام بوابة إحدى المدارس التابعة لإدارة جمعيات دينية سياسية، وما رأيته كان كافيا لبث الرعب في قلبي من المستقبل الذي ينتظرنا، من واقع الأشكال التي دخلت وخرجت من أبواب تلك المدرسة، وهناك ما يماثلها العشرات من المدارس الخاصة، المسيسة.
**
نعود للكتيب ونقول بأن محتوياته، بالرغم من أنها موجهة لكوادر الحزب، إلا أنها أداة لإقناع الغير للانخراط في عملية جمع التبرعات، لزيادة دخلهم بطرق سهلة. فعندما كنت ادير "جمعية الصداقة الكويتية الإنسانية تلقيت أكثر من عرض من مواطنين، للعمل معنا وجمع التبرعات للجمعية، مقابل حصولهم على نسبة 20%، مما يقومون بجمعه، وهي نسبة يسيل لها لعاب الكثيرين، لكن مجلس إدارة الجمعية رفض تلك العروض المرة تلو الأخرى.
ملاحظة: تمكنت المباحث الجنائية من كشف قيام 5 متهمين، عرب، باستئجار موقع إلكتروني وهاتف تابعين لأحد مشاريع "جمعية خيرية"، عن طريق أحد موظفيها، واستخدامهما في تلقي تبرعات الملابس والأجهزة والأثاث والمواد الغذائية، بعد إيهام المتبرعين بأنها مخصصة لعمل الخير.
لقد حذرنا كثيرا من الخراب الموجود في بعض الجمعيات، وكان محبطا ملاحظة أن "الجهاز الوطني"، الذي ستناط به مهمة الرقابة على أعمالها، خصص 40% من مقاعده لمن يمثلون هذه الجمعيات، المطلوب مراقبتها!!!
أحمد الصراف
الارشيف

Back to Top