الإنكار Denial حالة مرضية تعني رفض الاعتراف بالواقع، كما هو حال الرئيس ترامب الآن. والإنكار عند فرويد آلية دفاع تمنع الوعي من قبول الواقع، ويصعب على المصاب به
مما لا شك فيه أننا نشكو من تطرف في تأويل الكثير من النصوص، ونعتقد أننا على حق والعالم أجمع على خطا، وأن ليس لدينا مشكلة، وكل ما حدث ويحدث من إرهاب لا يعدوا أن يكون تصرف أفراد، ولا يجب تعميم الأمر على الجميع، غير مدركين أن هناك داعشي صغير يرقد في عقول الغالبية منا، ووجوده لا يساعدنا على رؤية الحقيقة التي بدونها يستحيل علاج وضعنا، مهما طال الزمن، ولا يفيدنا إلقاء مسئولية ما يحصل من عنف في أوربا مثلا، على محرري جريدة ساخرة أو رسام مخمور أو سلطة جائرة، فأسباب هذا العنف موجودة فينا وبيننا وداخلنا وحولنا، وإنكار ذلك لا يخلينا من المسئولية، ولا يريح العالم من قسوة أفعالنا. فالخليفة عثمان والخليفة علي قتلا، كما سبق أن كتب " فرج فوده، بأيدي مسلمين، وذات الشيء حصل مع الحسن والحسين، والعشرات من نسل نبي، كما قتل طلحة والزبير بأيدي مسلمين، والكل يقتل ويصيح "الله أكبر"! وقتل الآلاف في معارك إسلامية إسلامية، وفي قلب المدينة المنورة وأزقة مكة وشوارعها. كما لقي عبدالله بن الزبير"، حفيد الخليفة أبوبكر حتفه على أيدي مسلمين وصلب عاريا. كما قتل المسلمون "زيد بن زين العابدين بن الحسين"، واحرقت جثته على أبواب دمشق. كما قُتل "مروان بن الحكم" والخليفة الأموي "عمر بن عبد العزيز"، وتبعهم قتلا "الوليد بن يزيد"، و"إبراهيم بن الوليد". كما قضى العباسيون على من تبقى من الأمويين، إلا من هرب للأندلس. ولما مات "أبو العباس"، خلفه "أخوه أبو جعفر" فخاف من شعبية صديقه "أبو مسلم الخرساني" فقتله.
ويطول الحديث جدا في قصص الاغتيالات وقتل المسلمين لبعضهم البعض في كل الدول الإسلامية، وكانت فترة الخلافة العثمانية الأشد هولا والأكثر دموية، وهناك من يحن لها ولتاريخها الدموي، وهم على استعداد، لو توفر لهم ذلك، لقتل كل من يقف في طريق تأسيس دولة خلافة جديدة، وتكرار التاريخ الدموي نفسه، استنادا على قاعدة "ليس كل مسلم متطرف، ولكن كل متطرف غالبا ما يكون مسلما"! والدليل على ذلك أن لا رجل دين، سابقا او لاحقا، شرقا أو غربا، كفر أي طرف من الأطراف التي قامت بعمليات القتل للوصول للحكم. فالقاعدة وداعش والنصرة وقبلهم التكفير والهجرة، وبوكو حرام وسياف وأنصار الشريعة والإخوان، ليسوا كفارا، ولقادتهم كامل الطاعة والولاء.
ولا ننسى في هذه العجالة التطرق لمئات آلاف العمليات "الجهادية" التي قام بها أفغان ضد أفغان، ولا الهجمات الوحشية والمتخلفة التي وقعت مؤخرا على جامعة كابول والتي تسببت في مقتل عشرات الطلبة والمدرسين، وجرح أضعافهم.
إننا بحاجة بالفعل لمواجهة الواقع، والاعتراف بحاجة مجتمعاتنا لعلاج طويل، وربما لمبضع جراح يخرج الداعشي الصغير من عقول الكثيرين منا، من خلال برامج دراسية وإعلامية ومنبرية مكثفة.
القول والشرح والحديث سهل، أما الفعل فصعب جدا؟
أحمد الصراف
زوار الموقع
الارشيف

Back to Top