سألوني الربع(*)

سألوني الربع(*)
قلة تعرف حقيقة ما يجري في اليمن، التي لم يعرف الأمان والاستقرار طوال تاريخه، فأرض اليمن فقيرة بمواردها، غنية بأعداد قبائلها، ومذاهبها، وهذه وصفة جيدة لخلافات وحروب لا تنتهي، فلم يدخلها غاز إلا ليكتشف أنه أضاع وقته وماله... وقبلها أرواح جنوده، سدى!
**
اليَمَنُ، بمساحته التي تبلغ 555 ألف كم، يعتبر أكبر من إسبانيا، وهي أم العرب وأبيه، ومدنها هي الأقدم في التاريخ، بشعبها البالغ عدده 31 مليونا، الذين انتشروا، منذ آلاف السنين، في مدن جنوب شرق آسيا، وكانوا من أوائل العرب المهاجرين لأمريكا الشمالية. كما أن أسماء شعوبها ومدنها وممالكها، مثل سبأ ومعين وقتبان وحضرموت وحِمْيَ وصنعا، تتردد على المسامع منذ الأزل. حكمها الأحباش، ثم الفرس الساسانيون (570-630)، والعثمانيون (1538-1635) وعادوا لها ثانية ( 1849 -1918) ورأوا الويلا، ثم جاء لها البرتغاليون، ولحقهم البريطانيون، الذين كان استعماره لميناء عدن وما حولها الأطول، حيث استمر من 1839 إلى 1967.
واليمن، كأية دولة قديمة، لم تكن معروفة الحدود، ولكن الاستعمارين العثماني والبريطاني قاما بتقسيمها، منذ منتصف القرن 19، واستمر الانفصال السياسي حتى العام 1990. و
تاريخيا كان الشمال "زيديا إماميا"، أما الجنوب فقد كان مختلفا بقبائله ولهجاته وشعوبه، ومع استقلاله عن بريطانيا عام 1967 أعلنت نفسها جمهورية اشتراكية، بنفوذ سوفيتي. أما في الشمال فقد حولها إنقلاب السلال (1962) لجمهورية، شبه ناصرية، قبل أن يتحد الجزآن العام 1990، برئاسة علي صالح، في الشمال، و علي البيّض، نائباً له في الجنوب. لم يطل الأمر كثيرا، فقد وقع الانفصال العام 1994، ببادرة من البيّض، وتبع ذلك حرب أهلية هزم فيها الانفصاليين، ولكن تطورات كثيرة استجدت، مع توسع الرقعة التي أصبح الحوثيون يسيطرون عليها، ومنها العاصمة صنعاء، أدت لدخول قوات التحالف، السعودية الإماراتية لليمن، وبعدها بسنتين يخرج للوجود مجلس حكم إنتقالي، جنوبي، تسيطر عليه الإمارات، باتجاهات انفصالية، وكانت ربما تلك أول إشارة على وجود خلاف بين طرفي التحالف، السعودي الإماراتي، وأصبح الوضع خطر وعلنيا، وفي غير صالح السعودية، بعد أن قامت قوات "الانتقالي"، في ديسمبر 2025، ببسط سيطرتها على حضرموت (النفطية) ومناطق "المهرة"! هنا شعرت السعودية بما يحاك ضدها، وردّت بغارات جوية على مواقع الإنتقالي الساحلية والمكلا، مُتهمةً الإمارات بدعم الانفصاليين بالأسلحة، وطالبتها بمغادرة قواتها اليمن، ومع بداية السنة الحالية، أُعلن عن عودة حضرموت والمكلا للاتحاد، مع بقاء بعض جيوب المقاومة هنا وهناك.
الخلاصة: قرارات السعودية السريعة والحازمة جاءت بعد أن شعرت بتحرك حليفتها السابقة، مع قوى إقليمية مضادة، ومعادية، بهدف تطويقها من الجنوب والغرب والشرق، فكان لا بد من التحرك القوي، ووأد مشروع خلق دويلات صغيرة، في اليمن والصومال والسودان.
**
(*) الربع، باللهجة الكويتية، تعني الأصحاب، وعنوان المقال مشتق من مقولة كان يكثر أحد المعلقين من ترديدها.
أحمد الصراف

الارشيف

Back to Top