أطلال المطلاع التاريخية

في كل مدينة قديمة كبعلبك وصور والجيزة وأسوان وقبرص وأثينا وبيرسوبوليس إيران هناك أطلال أثرية. وقريباً ستكون لدينا أطلالنا في مدينة المطلاع، التي ستكون ربما الأكثر كلفة في العالم.
***
وردت الفقرة أعلاه في مقال نشر قبل شهرين تقريباً عن مصير بيوت مدينة المطلاع الجديدة التي بدأ البناء بها، وتنبأت بأن غالبيتها ستنتهي لهياكل خرسانية ولن تكتمل، وإن اكتملت فلن تصل الكهرباء لها إلا بعد سنوات عدة، علماً بأن كل هذه الأخطاء وقعت بسبب كم الضغوط النيابية و«العلوية» التي وقع تحتها كل وزير إسكان، والتي دفعت غالبيتهم لتوزيع الأراضي السكنية بأية طريقة كانت، وليحدث بعدها ما يحدث!

اليوم تبين صحة ما توقعناه، بعد أن قامت شركات مقاولات عدة بفسخ العقود المبرمة مع المواطنين في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء غير المعقول، وطالبت بقصر البناء حالياً على «الهيكل الخرساني»، خاصة مع عدم إقرار قانون الرهن العقاري، وشح سيولة بنك الائتمان، إضافة لمعوقات أخرى.
***
في دراسة قيمة للوزير السابق عادل الصبيح، ذكر أن عدد طلبات الإسكان حتى مايو 2021 يبلغ 140700 طلب. وهناك زيادة سنوية بحدود 8000 طلب.

وقال إن الأراضي متوافرة، ولكن موارد الدولة تعجز عن توفير الخدمات لهذا العدد من الطلبات، إضافة للزيادة السنوية، حيث إنها بحاجة لصرف 28 مليار دينار، ودخل الدولة السنوي لا يتجاوز 17 مليار دينار!

ولحل مشكلة الطلبات القائمة، إضافة لما سيتراكم من طلبات خلال السنوات العشر القادمة، فمن الغباء الاستمرار في النظام الحالي، وضرورة التفكير في حلول جديدة، ومنها فرض فائدة بنسبة %3 مثلاً على قروض بنك الائتمان الحكومية، وعلى قروض الشركات الممولة والمطورة، وهذا لن يزيد من أعباء طالب السكن، الذي تدفع له الحكومة حالياً، أو يدفع هو إيجاراً شهرياً، يفوق قيمة فائدة الـ%3 التي سيتحملها، خاصة أن فترة انتظار «بيت العمر» ستقل كثيراً!

ستساهم هذه الفائدة في تشجيع أطراف عدة على الدخول في خط توفير السكن، وتقلل من الأعباء الحكومية، مع ضرورة تجميد العمل بالقانون، الذي يمنع الشركات (المطورين العقاريين وغيرهم) من امتلاك مساحات سكنية تزيد على 5000م2، فقد غل هذا القانون يدها ومنعها من المساهمة الفعالة في بناء البيوت بتكلفة معقولة وبيعها للمواطنين من خلال تمويل طويل الأمد! ويمكن تسهيل الأمر بتسليمها أراضي سكنية بأسعار تقل عن أسعار السوق.

كما من الضروري أيضاً عدم قصر السكن على البناء الأفقي، والتفكير في مشاريع سكن عمودية نموذجية بخدمات كاملة وإدارة عصرية، وتكون صديقة للبيئة وتتوافر بها كل متطلبات الأمان.

وأخيراً من المهم السعي لتقليل مساحات أراضي بيوت السكن الخاص، فقد سبق أن قامت الحكومة في الستينيات ببناء بيوت للمواطنين في الدسمة والشامية وكيفان وغيرها، بمساحة أرض لا تتجاوز 200 م2، ولا يزال الكثير منها باقياً.

كما أن للسعودية تجارب جيدة في بناء بيوت سكنية قليلة التكلفة، ويجب الاستفادة منها.

أحمد الصراف
a.alsarraf@alqabas.com.kw

الارشيف

Back to Top