عندما اختفى جهد المرزوق

أتجنّب قدر الإمكان التمعُّن في قراءة الصحف، وبالذات مقالات الزملاء، ليس ترفعاً بالطبع، بل لما يسببه لي ذلك من رغبة في التعليق، سلباً أو إيجاباً على كل ما أقرأ، وهذه مسألة مرهقة، وبالتالي يصبح الجهل نوراً، لكن لكل قاعدة استثناء. خلال تصفحي لـ القبس قبل أيام، لفت نظري خبر تعلق بقيام مديرة مركز الطب الإسلامي في منطقة الصباح، بتكريم موظفي وموظفات المركز، وكل الإداريين والمهندسين وبقية العاملين، تقديراً لتفانيهم في عملهم! وبما أن المركز طبي فقد لفت نظري عدم شمول التكريم الأطباء، وهم أهم من فيه، فهل هذا يعني أنهم لا يستحقون التكريم، أم لغيابهم؟ لإزالة اللبس ولتوضيح أمر آخر تعلّق بالتسمية الصحيحة للمركز، قمت بمحاولة الاتصال بالمديرة، تلفون 24840081، وتكرار الاتصال لعشر مرات تقريباً، وانتظار، تمكنت في النهاية من التحدث مع مساعدتها، على الخط الداخلي 224، التي رفضت تحويلي إلى المديرة، وقالت إنها ستتصل بي، لكنها لم تفعل، فأعدت الكرة.. ولكن من دون طائل.. فكان هذا المقال. ذهبت إلى موقع المركز الإلكتروني، فلم أجد ما يشفي غليلي، بل وجدت خبراً عن إقامة المديرة لدورة للعاملين في المركز تعلّق موضوعها بكيفية استخدام مطفآت الحريق، وأخرى عن البيئة، وثالثة عن مضار استخدام البلاستيك. قمت بزيارة المركز، فوجدته شبه خالٍ من المراجعين، ربما لأن المرضى فضلوا اللجوء إلى الطب العالمي المعروف على الطب الشعبي أو البديل، وهو الطب الذي عرفته كل شعوب العالم تقريباً قبل معرفة الطب الحديث، واستمروا في اتباعه بطريقة أو بأخرى، وهو بالتالي غير مرتبط بدين أو مذهب، بل بتجارب البشر مع الأدوية والمستحضرات الشعبية، التي لبعضها فوائد عدة. والمفارقة المؤلمة هنا أن ما نبديه من حماس للطب الإسلامي لا يتفق مع ما تبديه دول إسلامية عدة من تجاهل لمن كانوا أصلاً وراء هذا الطب من أمثال الرازي والكندي وأبوعلي سينا والبيروني وابن الهيثم وابن رشد وغيرهم. فغالبية هؤلاء تم تجاهلهم، والتنكيل ببعضهم من قبل حكام زمانهم، بسبب مواقفهم العقائدية والسياسية، ولهذا أصبحنا في السنوات الثلاثين أو الأربعين الأخيرة لا نرى من يرغب في إطلاق أسمائهم على المستشفيات أو المراكز الطبية، إلا ما ندر، وما هو موجود تعود تسميته لما قبل زمن الصحوة اللامباركة. كما تخلو مناهج المدارس تقريباً من سير غالبية هؤلاء الأفذاذ، لأن بعض المتشددين يعتبرونهم مارقين عن الدين، ولا يجوز تكريمهم أو تذكير الناس بهم، وتضمين منجزاتهم في المناهج الدراسية! نختم بالقول إن عملية تشويه متعمدة طالت اسم هذا المركز، فمن تبرع لإنشائه عام 1983 هو المرحوم خالد المرزوق، وأطلق اسم والديه عليه تخليداً لذكراهما، لكن جهاتٍ في وزارة الصحة حاولت جاهدةً طمس هذه الحقيقة والترويج للمركز بغير تسميته الصحيحة، وبالتالي نتمنى قيام من يهمهم الأمر بلفت نظر المسؤولين إلى هذا التشويه، الذي نتمنى ألا يكون متعمداً، وضرورة إسناد الفضل إلى أصحاب الفضل.
أحمد الصراف




الارشيف

Back to Top