رسالة من فوق الماء

سمو رئيس مجلس الوزراء.. لا شك لدي أنك، كأي مواطن مخلص محب لهذا البلد، مستاء من حجم الفساد، المعلن المعروف، والمعروف غير المعلن. وأعرف جيداً أنك لا تمتلك عصا سحرية تقضي بها على هذه الآفة، وأن كل محاولات تشكيل لجان التحقيق والإحالة إلى النيابة تبدو عاجزة عن اللحاق بما يطفو يومياً تقريباً على السطح من جديد الفضائح وقضايا الاختلاس وسرقات الأموال والأراضي وتزوير الأختام، والاستيلاء على المال العالم، والمتاجرة بالبشر، بمبالغ تتجاوز ملايين الدنانير في كل قضية، هذا غير قضايا النصب الأخرى التي زكمت روائحها الكريهة الأنوف، والتي تسببت في فقد عشرات آلاف المواطنين لمدخراتهم، ولا نعلم ما ينتظرنا غداً من جديد هذه القضايا. أنا شخصياً متعب، وليس أمامي ما يكفي من عمر لأكتب عن كل شيء، ولا أعتقد أنني سأرى يوماً النتيجة النهائية لعشرات القضايا التي أحيلت إلى القضاء، أو معرفة نتائج لجان التحقيق، أو أنني سأرى حتى نية جادة في استرداد ما نُهب من أموال عامة وأموال الأجيال القادمة، أو مثول من استولوا عليها أمام القضاء. كما لا أعتقد أن لدى الحكومة القدرة- دع عنك النية- على كشف كل من حصلوا على شهاداتهم الثانوية والجامعية والدكتوراه، بغرض المفاخرة بها أو لأن يسبق حرف الدال أسماؤهم، فعدد هؤلاء كبير وتصعب ملاحقتهم بالفعل.. وبالتالي ستتواضع طموحاتي في الإصلاح للحد الأدنى، وسأحصره فقط في القصاص ومحاسبة فئتين من الذين حصلوا على شهاداتهم من جامعة أثينا الوهمية، فحصر هؤلاء وتحديد وظائفهم سهل، خاصة أن حكماً سبق أن صدر بعدم صحة الشهادات الصادرة من دكان «الجامعة الأميركية في أثينا»، وبالتالي لا يتطلب الأمر غير قيام موظف من ديوان سموكم بالاتصال بمدعي حمل هذه الشهادات، ومطالبتهم بإعادة كل فلس استولوا عليه للدولة: الفئة الأولى: أولئك الذين تولوا الخطير من المناصب، السياسية والإدارية المهمة، وما زالوا على رأس عملهم، ومنهم أبناء متنفذون كبار وأبناء وزراء سابقين تم تعيينهم في مناصبهم بموجب شهاداتهم «الخرطي»!. والفئة الثانية: أولئك الذين تم تعيينهم، بموجب تلك الشهادات، التي لا تساوي الورق الذي كتبت به، في مناصب فنية خطيرة كمهندسي مساحة وكهرباء وميكانيك وكمبيوتر، وهندسة إلكترونية، وهندسة مشاريع وهندسة تطبيقية واتصالات وهندسة مدنية، أي من يصممون خرائط المباني والجسور ويحددون كميات المواد الإنشائية المطلوبة، وغيرهم من خريجي الحقوق وحتى الطب. ولو فعلت ذلك يا سمو الرئيس، لكسبت أفئدة الشعب الكويتي بأكمله، ولاستمر الأمل بالإصلاح حلماً، ولكن قابلاً للتحقيق. هذه رسالة أرسلها إلى سموك فوق الماء، وليس تحت الماء، لتصلك وأنت ترفل بالصحة والعافية. ملاحظة: صرح أحمد الأثري، المدير العام السابق للتعليم التطبيقي (القبس بتاريخ 2016/6/6) بأن الجامعة الأميركية في أثينا تعادل في مستواها جامعة هارفارد… والسلام. أحمد الصراف 



الارشيف

Back to Top