سارة والعودة للكتابة

كان من المفترض ان اتوقف عن الكتابة خلال رمضان، ولكن تذكرت أنني وعدت صديقا بالكتابة عن موضوع هذا المقال، وبالتالي كان لا بد من تأجيل التوقف، مؤقتا.

 

***

في نهاية مايو الماضي وقفت سارة أبو شعر، الابنة البكر للصديقين فهد ونادية، أمام حشد من آلاف الضيوف المميزين، والشخصيات العالمية النافذة والطلبة والمدرسين اللامعين، وقفت أمامهم في جامعة هارفارد العريقة لتلقي كلمة خريجي عام 2014، وهو تشريف لا يناله إلا من يستحقه عن جدارة. وبالرغم من أن كلمة سارة لم تتعدّ الدقائق العشر إلا أنها ألهبت حماسة الحضور، ولم يكن مفاجئا بالتالي انتشارها السريع على مواقع التواصل الاجتماعي ومشاهدة مئات الآلاف لها. وكان حديثها عن جامعة هارفارد شيقا للغاية. وقالت في كلمتها إن تلك الجامعة جعلتها تقتنع أن بإمكانها هي أيضا أن تشكّل التاريخ، وألا تكتفي فقط بالتأثر بما يجري فيه. كما القت بضع دعابات رصينة، وخاصة عندما قارنت بين الحياة في وطنها، والشرق عموما، والحياة في الغرب. كما كان جميلا منها الإشارة لأصولها السورية، وكيف عانت في صغرها من الترهيب من الأمن، وكيف كانت أمها تنصحها بالامتناع عن إبداء آرائها السياسية، أو حتى مجرد التفكير في موضوع الحريات!

نجاح سارة في جذب الانتباه لم يأت من فراغ، وقدرتها على الوقوف، وهي الفتاة العشرينية، أمام أكبر العقول المفكرة في العالم، وجذب انتباههم لم يكن مصادفة، واستحقاقها التصفيق الحار المرة تلو الأخرى لم يأت مجاملة، فقد تعب والداها في تربيتها، وتأهيلها وتعليمها، وبالتالي اتى انجازها الكبير على قدر ما اعطيت.

والآن أليس من المؤسف أن يحرم وطن هذه الفتاة الموهوبة من وجودها فيه؟ وأليس أكثر مدعاة للأسف أن تحرم هي، والعشرات من أمثالها من النوابغ والموهوبين، ولأسباب أكثر من سخيفة، من جنسية البلد الذي ترعرعت فيه وتعلمت في مدارسه، في الوقت الذي تعطى فيه الجنسية لمن سيصبح عالة وعبئا وظيفيا وصحيا وسكنيا وتعليميا على كل أجهزة الدولة في الدقيقة التي يحصل فيها على الجنسية؟

وفي هذا السياق ورد على لسان سارة، في مقابلة لها مع جريدة الشرق الأوسط، بعيد إلقاء كلمتها قولها إنها تعتبر الكويت البيت الآمن الذي ترعرعت فيه، ملتحفة بأهله الطيبين، وإن للكويت فضلا كبيرا عليها، فهي المكان الذي اعتادت فيه على إطلاق الكثير من أفكارها، بحرية.

ما لم تقله سارة، ربما أدبا، إن الكويت التي عرفتها قد تغيرت ومن الصعوبة بمكان أن تعود إلى ما كانت عليه، والتاريخ لن يرحم من كانوا السبب فيما وصلنا إليه من تخلف.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top