هشاشة الافكار

'ان هناك قلة ممن بامكانهم تحمل الاخرين وتقبلهم كما هم حيث ان الامر يتطلب عدم اشغال النفس بقضية اصدار الاحكام المسبقة على الاخرين!
'الكسندر شيس'
* * *
لقد سئمت الكتابة عن اصحاب العقول المتحجرة، وكرهت قراءة ما يقوم البعض من المنغلقين دينيا بكتابته، واصبت بحساسية كتابية وقرائية من بعض جيراني في الصفحة بسبب الشطط الواضح في الكثير مما يتطرقون له من مواضيعِ ولكن يبدو ان قدري ان اعيش لكي احارب مثل تلك الافكار التي يصرون على ترويجها، وان اصحح، قدر استطاعتي، ما قد يعلق باذهان البعض من خرافات وخزعبلات يحاولون نشرها، وان اعارض، بقدر ما املك من امكانات مادية ومعنوية محاولاتهم المنصبة على تجهيل الاخرين والطمس على قلوب البعض منهم!
كتب احدهم قبل فترة يسب ويلعن الحكومة التركية ويصفها بالعلمانية والمتغطرسة والعسكريتاريا الحاكمة والمغرورة والمتكبرة وبأن مؤسساتها حاربت دين الله واغلقت المدارس الدينية ومراكز تحفيظ القرآن وحاربت الحجاب في بلد الخلافة الاسلامية(!!) وطردت العسكريين المسلمين من الجيش(!!).
وقال بشماتة واضحة، بالرغم من انه انكر ذلك في البداية: 'ان الله اقوى واقدر (من الحكومة التركية) فاصابها ما اصابها'!! وقال كذلك، وبشماتة ايضا ولكن من غير ان ينفي هذه المرة شماتته الواضحة: ان زلزال تركيا لن تحدد سلبياته في الخسائر المادية وتحطيم البنية الاقتصادية في سبع مدن بل ستتعدى الاثار الى نواح عديدة اخرى من اجتماعية وسياسية وعسكرية وبأن نتائجه ستظل مثل الكابوس الذي 'قد' يطيح بعروش العلمانيين الذين يعتقدون بهشاشة انماط افكارهم السوداء (ولا ادري من هم العلمانيون الذي يعتقدون بهشاشة انماط افكارهم، وكيف يمكن ان نصدق ان هناك من يعترف بهشاشة افكاره ويصر على التمسك بها! الا يدل هذا الكلام على هشاشة هكذا افكارِ وهل فرغنا من مناقشة ووصف الحلول لكل ما لدينا من مشاكل في هذا البلد الصغير لكي نتفرغ للسخرية من الدول الاخرى ونضحك لمآسيها ونشمت بضحايا اعظم كارثة طبيعية اصابت البشر في هذا القرن، كل ذلك لاختلاف البعض منا 'فكريا' مع توجهات وافكار حكومة تلك الدولة الصديقة والمسلمة بملايينها الخمسين؟
والان، هل من العقل والذوق والمنطق والانصاف ترك مثل هذه الكتابات السطحية تمر دون ان نقوم بالتعليق عليها وانتقادها وبيان ما تتضمنه من 'هشاشة' في الفكر والفهم؟ وهل الدعوة، لتجاهلها وعدم الالتفات لها، صحيحة بحجة ان لا احد يقرأ مثل تلك المقالات؟ لا اعتقد ان الامر بكل تلك البساطة، فالمثل الكويتي يقول: كثر الدق يفك اللحام، ولحام وعظام البعض هشة وقابلة للكسر ويجب ان لا يترك امر تشكيلها لمثل هذه النوعية من 'الدعاة'.
احمد الصراف

الارشيف

Back to Top