قانون المصارف وأخلاقيات ال

على الرغم من عدم اتفاقنا على تسمية 'البنوك الاسلامية'، حيث لم يسبق ان عرف التاريخ الاسلامي هذا النوع من المؤسسات، كما لم يرد في النصوص المقدسة ما يتعلق بأعمال المصارف وطرق تعاملها، والذي يرتبط بشكل أساسي وجذري بأسعار الفائدة السائدة في المصارف الاميركية والاوروبية، الا أننا نهنئ اللجنة المالية على نجاحها في اخراج هذا القانون المهم الى الوجود، وهو القانون الذي سينظم، وللمرة الأولى، عمل مثل هذه المؤسسات.
في قراءة أولية للقانون نجد ان البنك المركزي سيكون له دور أكبر في الرقابة على هذه المصارفِ وسوف لن يترك الحبل لها على الغارب فقط لأنها 'إسلامية' بل سيتم تدقيق معاملاتها بصرف النظر عن آراء هيئاتها الشرعية التي ما وضعت إلا لتبرير تصرفاتها وتحليل أعمالها.
كما تبين القراءة الأولية كذلك ان الباب سيتم فتحه لمختلف المؤسسات المالية الأجنبية، التي تتسمى بالاسلامية، لفتح فروع لها في الكويتِ كما سيسمح للمصارف المحلية بفتح وحدات 'إسلامية'، وهذا يعني أن أموال المصارف الربوية ستقوم بتأسيس مصارف لا ربوية!.
ونود التنبيه هنا، وللمرة العاشرة، إلى أن القطاع المصرفي الحالي في الكويت يشكو من خلل خطير، يتعلق بالطريقة التي تدار بها هذه البنوك من قبل مجالس اداراتها، وهو الخلل الذي تغلبت عليه كافة مصارف الدول المتقدمة والذي يتعلق بتضارب مصالح بعض اعضاء مجالس اداراتها، وبالذات بعض الرؤساء او الأعضاء المنتدبين، الذين يقومون بادارة البنوك بصفة مباشرة ويومية، ويتدخلون في أعمالها، ويطلعون على اسرار كبار عملائها، والذين قد تكون لهم انشطة تجارية منافسة لأنشطتهمِ فإن كان رئيس البنك موردا للأجهزة الكهربائية أو السيارات مثلا فإن بامكانه الاطلاع على مستندات الاستيراد الخاصة بمنافسيه ومعرفة أثمان بضائعهم، وترتيب أموره على هذا الأساسِ وبالرغم من ان موافقة البنك المركزي مطلوبة قبل تعيين أي مدير في أي مصرف، الا ان البنك لا يتدخل في تحديد هوية رئيس مجلس الادارة او العضو المنتدب، فمسألة اختيار أي منهما تترك عادة لمجلس ادارة البنك نفسهِ ويمكن قبول هذا الأمر لو كانت الادارة الفنية في المصارف منفصلة عن مجلس الادارة، ولكن الواقع يقول عكس ذلك حيث يتدخل بعض رؤساء مجالس ادارات البنوك او بعض الاعضاء المنتدبين في كل صغيرة وكبيرة في البنك، ويقومون بالاطلاع على مستندات وأوراق كبار عملائهم بصفة يوميةِ وبالرغم من عدم أخلاقية هذا الأمر الا ان من الممكن التغاضي عنه على مضض شديد بسبب قلة عدد المصارف نسبيا، وبالتالي قلة حالات استغلال المنصب، ولكن الأمر سيحتاج الى حزم أكثر مع زيادة عدد المصارف في الكويت، وخاصة تلك التي ستتشح برداء الدين وتكتسي بعباءته!
فهل سيتحرك البنك المركزي ويضع هذا الأمر نصب عينيه؟

الارشيف

Back to Top