خرافة ممارسة الجنس

هناك دفع قوي من دول غربية كبرى باتجاه التوسُّع في قبول المثلية، أو lgbtiqa+، وكأنها أمرٌ مسلّم به، والضغط لقبول الأمر كما هو، وعدم التهاون مع من يخالفه.

لكن المسألة قابلة للتطوّر أكثر أو التغيُّر مع تغيُّر مزاج الناخب الأميركي مثلاً، وإعادة انتخاب شخصية مثل ترامب، حيث ستجد حركة المثليين من يعارضها بقوة. كما أن مسلمي أميركا ودول غربية محددة يواجهون معضلة عويصة في ما يتعلق بهذا الموضوع، فغالبيتهم هربوا من بلدانهم من جور الطغيان إلى فضاء الحرية؛ ليجدوا أنفسهم مجبرين على تناول كأس الحرية بكميات أكبر بكثير مما يمكنهم هضمه، وأصبحوا بين نارين، إمَّا الفرار من الانفلات الجنسي الغربي، والعودة إلى أوطانهم، وهذا شبه مستحيل تحت الظروف الحالية، وإما القبول بأن يتلقى أبناؤهم تعليماً لا يريدونه لهم!
***
من ناحية أخرى، تواجه دول العالم الثالث تحديات ضخمة وتسارعاً في تقدّم الغرب، المتزامن مع زيادة تخلفهم علمياً واقتصادياً، وشعوب الدول الإسلامية ليست باستثناء، خصوصاً بعد أن أثقلت ظهورهم الاكتشافات الغربية المتسارعة والمبهرة على مدى السنوات الخمسين الماضية، وفي عشرات الميادين، ومن خلال آلاف المخترعات والإبداعات المتنوعة، التي مكنت الغرب من تسيُّد العالم في كل مجال، فأعداد المنبهرين بحضارة الغرب في ازدياد، ومن الضروري تقليل كم الانبهار لدى هؤلاء، والقيام بمحاولة تشويه «منظمة» لما تعنيه الحضارة الغربية، وبالتالي لم يجدوا طريقة أفضل من اتهامها بالانحلال والفساد.. الجنسي. وهكذا بدأت الآلة الدعائية، للإخوان بالذات، بالتحرُّك ضمن حملة منظمة للترويج لانهيار الغرب، وانحداره أخلاقياً، بعد أن غزاه شذوذ من نوع آخر، وكيف سمحت الدول الأوروبية، وبالذات أسبانيا وألمانيا، رسمياً بممارسة الجنس مع الحيوانات، وأن بيوت «دعارة الحيوانات» آخذة في الازدياد، وأن هناك ضجةً كبيرة في الصحف الغربية على هذا الموضوع، وعلى وجود حدائق حيوان شهوانية يمكن لزوارها «اغتصاب الحيوانات»، وغير ذلك من هراء وكذب يدعوان إلى الغثيان بالفعل. ولم يتردد «الداعية» الكويتي محمد العوضي في الانضمام إلى هذه الحملة المغرضة، مؤكداً وجود هذه الظاهرة، وأن أصحابه في ألمانيا أخبروه بذلك!
***
لا يشك عاقل في تفاهة مثل هذه الاتهامات الصادرة من نفوس مريضة، مهووسة بالمواضيع الجنسية، فالقوانين الألمانية تفرض غرامة تبلغ 25 ألف يورو على من يضبط وهو يمارس هذا الجرم. كما تجرم المادة 337 من قانون العقوبات في أسبانيا هذا الفعل، ويواجه مرتكبوه تهماً جنائية خطيرة، كما يعتبر الفعل نوعاً من الإساءة المجرمة في التعامل مع الحيوان، ولا يتم التسامح معه في المجتمع الأسباني.

كما لا تتردد حكومات هذه الدول الواعية من التحذير من خطورة مثل هذه الممارسات على الصحة، ولا يعني ذلك شيوعها، بل هو نوع من الخدمة الإعلامية العامة، ودليل على تقدم المجتمع، وهو أمر نفتقد ما يماثله في دولنا.

المؤسف أن عدد مصدقي ومتابعي مثل هذه المواضيع المفبركة يبلغ الملايين، وتبيّن عمق كراهية الكثيرين للغرب وثقافته، وعمق جهلهم وعجزهم عن الرد العقلاني والمنطقي على تفوقهم علينا في كل ميدان، ولكن هؤلاء أنفسهم لا يترددون في السفر 365 يوماً في السنة إلى الدول نفسها التي سبق أن اتهموها بكل تلك الموبقات والشذوذ!

الخلاصة: يبدو أن هدف هؤلاء إبعاد الأنظار عما تعانيه مجتمعاتنا من انحلال أخلاقي، وتسليط الضوء على خراب المجتمعات الغربية!
***
السفارة اللبنانية مشكورة تستضيفني يوم الأحد المقبل 7–5، الساعة 7 مساءً بمقرها بالدعية لتقديم مؤلفي الجديد «70 نصاً في 11 عاماً عن 70 عاماً من الولع».

مبادرة السفارة اللبنانية ضمن الأنشطة الثقافية التي تنظمها وتأكيداً على العلاقة المتميزة التي تربط الشعبين.

أحمد الصراف
a.alsarraf@alqabas.com.kw

الارشيف

Back to Top